فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٥ - نظرات نقدية في شرعية الفائدة البنكية الشيخ زين العابدين شمس الدين
الجديد ؟ ، وبما أن الفكرتين متغايرتان لابد من القول بوجود التغاير الحكمي بينهما ، وبالتالي فيجب أن لا يكون لهما نفس الحكم شرعاً .
د ـ اختلاف نظرة العقلاء :
إن العقلاء ينظرون إلى الربا نظرة سلبية ، ويحكمون عليه بالحرمة ، لما فيه من ظلم كبير للمقترض ولما فيه من منافاة للعدالة الاجتماعية والأخلاق الإنسانية النبيلة .
من هنا قام كبار الفلاسفة القدماء بتحريمه من خلال نظرتهم السلبية له ولما يفضي إليه من آثار سيئة تعود بالضرر على المجتمع الإنساني ، فنرى أن أرسطو مثلاً حين حرّم أخذ الربا والزيادة في المال المقترض ، إنما حرمه من باب الظلم ومنافاته للعدل في أخذها ، وأيضاً بملاك المنافاة الواضحة للقيم الإنسانية .
والحال أن الزيادة التي تؤخذ في ظل النظام المالي الجديد ـ البنك والفائدة البنكية ـ لا تعتبر بنظر العقلاء أنها ظلم وباطل ، بل أن نظرتهم إليها وإلى ما تجنيه من فائدة على المجتمعات كافة وبما فيها من نفع يعود على أفراد المجتمع فضلاً عن صاحب المال ، قد تحولت في وقتنا الحاضر إلى نظرة ضرورة وحاجة ، فلو فرضنا أن أرسطو موجود الآن بيننا وفي عصر الأنظمة البنكية ، لم يكن يحكم على الفائدة المعطاة من قبل البنك بالحكم الذي أطلقه على الربا ، بل كان سيبيح هذه الزيادة دون تردد ، للأسباب السابقة ، خصوصاً إذا لاحظنا أن الانتفاع في الربا كان مقتصراً على صاحب الثروات والنقود المكتنزة ، أما في الفائدة البنكية فالمستفيد منها هم أصحاب الأموال القليلة والمتوسطة ، الذين يدّخرون الفائض عنهم في البنوك ، وأما أصحاب الأموال الكبيرة فهم في غالب الأحوال الذين يقترضون بزيادة ، فإن نظرة