فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٨ - الفقه الجزائي والسياسة الجنائية / ١ / طوبى الشاكري
تأسيسي ؟ أو أن الأمر هو كما فعل صاحب الجواهر مع خبر أبي بصير الذي يقول : « سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن القسامة ، أين كان بدؤها ؟ فقال : كان من قبل رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) » (٣٦)، حيث توقف عند عبارة ( من قبل ) التي يمكن قراءتها بالفتح والكسر متردداً في كون القسامة حكماً تأسيسياً أو إمضائياً (٣٧).
ثانياً : تعامل المعصوم (عليه السلام) سلباً وتقيةً تجاه الفقه السني الحاكم في أخبار وروايات كثيرة . وهذا ما يتفق عليه الفقهاء ، المتقدمون منهم والمتأخرون . إلا أن تحديد مفردات هذا التعامل السلبي وروايات التقية يعتمد إلى حد كبير جداً على استيعاب الفقه السني ، والاطلاع على الخلفيات التاريخية لعصر النص . وصاحب التيار الثالث لا يتعامل مع الفقه السني لأسباب لا نعرفها على الرغم من وقوفه فقهياً على أبعاد هذا الأمر .
والنتيجة التي نخرج بها من البحث المعرفي لتيارات الفقه الجزائي التي مرت ، ولا سيما التيار الثالث ، هي كما يلي :
١ ـتأكيد سنة التفقه عن طريق علم الاُصول وقواعد الدلالة .
٢ ـضرورة تأمل تعاليم الفقه باعتبارها حوارات تاريخية للنص مع ملاحظة التقدّم والتأخّر في عملية تبلور هذه الحوارات .
٣ ـضرورة الاطلاع على السنن التاريخية المختلفة التي عاشها النص من عصر الصدور ، ثم مع تعاليم الفقهاء على شكل تفاسير دينية ، وكذا التفسير النفسي لحالات تفرّد صاحب النص وتعامله مع المخاطبين .
٤ ـخروج التيار الأول تلقائياً ؛ حيث اعتمد في تفسير النصوص المبحوثة على نظرية المعرفة الحديثة والهرمونوطيقا الفلسفية فحسب .
وأخيراً نشير إلى أننا سنتناول هذين التيارين في أثناء معالجتنا للمشكلات
(٣٦)وسائل الشيعة ١٩: ١١٨، باب ١٠من أبواب دعوى القتل وما يثبت به ، ح ٥ .
(٣٧)جواهر الكلام ٤٢: ٢٢٦.