فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٠ - الفقه الجزائي والسياسة الجنائية / ١ / طوبى الشاكري
فإذا أردنا رفض الآخر بطريقة غير علمية لتثبيت أنفسنا وبطريقة غير اُصولية عن طريق التعصب والمفروضات والأحكام الفقهية والكلامية المسبقة ، ومن دون دراسة متأملة حديثة وشاملة في النصوص الدينية والفقهية ، ودراسات مقارنة في السياسة الجنائية للغرب في القرنين الماضيين ؛ فإننا بذلك لن نقلل من مشاكلنا فحسب ، بل وسنبتعد عن السنة الفقهية لأسلافنا ، كالشيخ الأنصاري الذي كان قبل الأخذ بتوضيح رؤاه الفقهية في مسألة من المسائل ، يعالج أولاً الأفكار المخالفة ويحاول تبريرها بالمنطق والدليل ؛ ليقوم بردها علمياً ، فيزيد بذلك من متانة نظرياته الفقهية .
ولعلنا نحن أيضاً قد اقتفينا أثر الناقدين التقليديين منا وانتهينا ـ من الناحية العملية ـ إلى الاعتقاد بتباين النسبة بين الفقه الجزائي والسياسة الجنائية ، وإن عدم مواجهة هذا السؤال هو في الحقيقة تناسي تاريخي مصلحي ، وإغفال نشأ عن أن الشعور بالحاجة إلى سياسة جنائية ذات موقف عقلائي ستعلّم رجال القانون والقضاة لدينا طريقة تعامل الإنسان مع المجرم في الأبعاد التشريعية والقضائية ، تعاملاً ينتهي إلى ضمان الحقوق والحريات الشخصية للمجرم ، والدفاع عن الكرامة الإلهية والأخلاقية ، وتفتّح القيم الإنسانية بخطاب ذي نزعة إنسانية في نظام العقوبات ، في الوقت الذي يدافع فيه عن المجتمع ، كما أنه يوحي بفكرة رفع العقوبات في التشريع والقضاء .
هذا إلى جانب ما يوحيه انتساب هذه المفاهيم والأصول المنهجية إلى التعاليم الحقوقية لرجال السياسة الجنائية في الغرب ، ولا سيما انتسابه في العقود الأخيرة إلى مدرسة الحماية الاجتماعية الحديثة ، وتعارض ذلك مع الجزم واليقين في مفاهيم من قبيل : « لا تأخير في الحد » (٣٨)و« لا كفالة في حد » (٣٩)و« لا يشفعنّ أحد في حد » (٤٠)والاعتماد على علم القاضي
(٣٨)وسائل الشيعة ١٨: ٣٣٦، باب ٢٥من مقدمات الحدود ، ح ١ و٢ .
(٣٩)المصدر السابق : ٣٣٣، باب ٢١من مقدمات الحدود ، ح ١ .
(٤٠)المصدر السابق : ٣٣٢، باب ٢٠من مقدمات الحدود ، ح ٤ .