فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٥ - مدخل إلى نظرية الاحتمال / ٢ / الشيخ أحمد عبد اللّه أبو زيد
١ ـ الصياغة الأولى :وهي نظير ما ذكرناه سابقاً ، من أنّ الخبر المنقول ، حتى يكون صادقاً ، فإنّه لا بدّ من يصدق الرواة الواقعون في سلسلة السند جميعهم . خلافاً لجانب الكذب ، فإنّه يكفي في كذب الخبر أن يكذب واحدٌ منهم ولو افترضنا صدق البقيّة .
٢ ـ الصياغة الثانية :لو فرضنا في المقام أنّ الصحيح هو إجراء حساب الاحتمالات بلحاظ جانب الكذب لا الصدق ، ووقع ضمن سلسلة الرواة من يستحيل في حقّه الكذب كالمعصوم (عليه السلام) . فبحسب الفرض ، سيكون احتمال كذب الخبر يساوي صفراً على التقادير جميعها ، وذلك لأنّ احتمال كذب المعصوم (عليه السلام) يساوي صفراً . فيحصل اليقين بمفاد الخبر على أيّة حال ، في حين إنّنا نقطع بعدم صحّة هذه النتيجة ، وإلا للزم الأخذ بكافة الروايات التي يكون المعصوم (عليه السلام) فيها أحد الرواة ، كالروايات التي تروى بسند عن أحد المعصومين (عليهم السلام) والذي ينقل بدوره عن معصوم آخر (عليه السلام) .
أما لو فرضنا ـ كما هو الصحيح ـ جريان حساب الاحتمالات بلحاظ الصدق لا الكذب فإنّ كون المعصوم (عليه السلام) أحد الرواة سيحافظ على نسبة صدقها باعتبار ضرب قيم صدق باقي الرواة بـ ١ ، قيمةِ احتمال صدق المعصوم (عليه السلام) في الرواية ، دون رفع هذه القيمة إلى الصواب المطلق الذي لا ينسجم مع وقوع من يحتمل في حقّه الكذب من غير المعصومين (عليهم السلام) في السند ، والذي يمكن أن يكذب على المعصوم (عليه السلام) .
إذن ، فالصحيح ما ذكره « لاپلاس » من أنّ حساب الاحتمالات يجري في المقام بلحاظ الصدق لا الكذب .
والخلاصة :أنّ صدق الرواية في التواتر الطولي لمّا كان متوقفاً على صدق رواتها جميعاً ، جرت « بدهيّة الاتّصال » بلحاظ جانب الصدق لمعرفة احتمال صدق الجميع . أو قل إنّه لما كان يكفي لكذبها كذب أحد رواتها جرت « بدهية