فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣ - حقيقة الإجارة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
انه اجارة على عمل دفع الغصب والعدوان المطلوب بنفسه هنا فانه عمل محترم عقلائيا وشرعا .
ومن مجموع ما ذكرناه يظهر انَّ الالتزام بكون الايجار ينشأ منه الحق الشخصي لا العيني ، وانه من عقود الادارة لا التصرف في باب الايجار على الاعيان غير تام جزما .
واما في باب الايجار على الاعمال ، فما يذكرهُ الفقه الوضعي من انَّ الايجار ينشأ منه حق شخصي معقول في نفسه ، إلاّ ان الفقه الاسلامي درج على تحويل الحقوق والالتزامات الشخصية الحاصلة في باب العقود الى حقوق عينية ، فجعلوا الايجار على عمل ـ كالخياطة مثلاً ـ راجعا الى تمليك العمل الذي هو حق عيني ، فيملك المستأجر أولاً عمل الأجير ، بمقتضى العقد ثم يجب عليه في طول ذلك الوفاء به ، فنفس العمل مملوك للغير ومتعلق للحق العيني ، ودفعه والوفاء به حق شخصي متفرع عليه . وهذا تماماً عكس ماصنعه الفقه الوضعي من جعل المهم في العقود والالتزامات الحقوق الشخصية ، حتى انه فسر الايجار في الاعيان بذلك ايضا ، وجعل الحقوق العينية في طول الحقوق الشخصية .
وقد يترتب على تحديد محتوى الاجارة على الاعمال ، وانه هل يحصل منها حق عيني ، كما هو ظاهر كلمات الفقه الاسلامي ، حيث عبروا عنه بتمليك العمل بعوض ، أو لايحصل الاّ حق شخصي ، كما هو صريح الفقه الوضعي ، بعض الثمرات العملية .
ولعل من اهم تلك الثمرات انه على القول بحصول الحق العيني والملك للعمل يحق للمستأجر ان يطالب الاجير بقيمة العمل اذا لم يقم به بالنحو المقرَّر ، لأنّه فوَّت عليه مالاً مملوكا له ، فتشمله ادلة الضمان ، بخلاف ما اذا لم يكن الاّ الحق الشخصي ، فانه يوجب انفساخ الاجارة ورجوع اجرة المسمى الى مالكه