فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨ - حقيقة الإجارة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
اجارة الاعيان فضلاً عن اجارة الاعمال ، وانما قد يجب تعيين المدة لدفع الغرر والمجهولية ، كما اذا كانت المنفعة زمانية من قبيل سكنى الدار ، بخلاف ما اذا كانت المنفعة عملاً معينا كنقل البضاعة مثلاً أو الخياطة ، أو كان لها تحديد كمي لا زماني كما في اجرة الحمّام مثلاً ، فانَّ الانتفاع به مقدر بالمرات لا الزمان ، وكما في اجارة الشجرة لثمرتها ، أو اجارة المركب ـ كالسيارة مثلاً ـ حسب مقدار مسافة السير به ، وهكذا .
وهذا يعني انَّ الزمان والمدة قد يكون دخيلاً في بعض الموارد في تحديد مقدار المنفعة المستحقة بالاجارة ، فيكون تعيينه شرطا في الصحة لا ركنا مقوما للانعقاد ، بل حاله حال اشتراط معلومية مقدار المبيع والثمن الذي هو شرط في صحة البيع ايضا ودفع غرريته ، وليس مقوما لحقيقته .
وبهذا يعرف ان اعتبار الاجارة مطلقا من العقود الزمانية المؤقتة كما صنعه الفقه الوضعي في غير محله ، وإنّما قد يكون الزمان دخيلاً في تحديد مقدار المنفعة .
نعم ، الايجار حيث انّه تمليك للعمل أو المنفعة وهما تدريجيان من هنا يصح أن يقال : انّ عقد الايجار يختلف عن البيع ونحوه في انّه تدريجي لا فوري إلاّ انّ هذا غير أخذ الزمان المعين قيدا في تعريف الاجارة .
الأمر الثاني :
اعتبر الفقه الوضعي الاجارة من عقود الادارة لا التصرف والنقل ، بمعنى انَّ الالتزام والحق الناشىء منها ليس حقا عينيا والتزاما بنقل ملكية شيء من المؤجر الى المستأجر كما في البيع ، بل حق شخصي والتزام من قبل المؤجر للمستأجر يتعهد بموجبه أن يمكّن المستأجر من الانتفاع ، فيكون متعلق الحق والالتزام شخص المؤجر باداء عمل لا العين أو المنفعة الخارجية ، وليس فيها