فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠ - حقيقة الإجارة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وقد حاول الفقه الوضعي تصوير ذلك على اساس انه ايجار لنفس الحق الشخصي ، فالمستأجر الأول يلتزم للمستأجر الثاني ان يمكنه من الانتفاع بحقه الشخصي على المؤجر الأول . وهذا يجعل متعلق الايجار الثاني هو الحق بحسب الحقيقة لا العين ، أو قل الانتفاع بالحق الشخصي لا بالعين ، وهو على خلاف الارتكاز العقلائي الذي لايرى فرقا بين الايجارين من حيث تعلقهما بمنفعة العين على حد سواء ، بل فكرة ايجار الحقوق الشخصية أو العقد عليها فكرة غير عرفية بنفسها . نعم يمكن فرض انَّ الايجار الثاني تعهد والتزام شخصي من قبل المستأجر الأول بتمكين المستأجر الثاني من الانتفاع بالعين ، الاّ انَّ هذا يجعل الايجار الثاني مستقلاً عن الأول وغير متوقف على تحققه وصحته ، وهذا ايضا على خلاف الارتكاز .
ومنهـا :انه بناءً على كون الحق الناشىء شخصيا لا عينيا ، لو فرض انَّ المؤجر أو غيره منع العين عن المستأجر مدة من الزمن لم يضمن له قيمة منفعة العين في تلك المدة ، لانَّ المنفعة لم تكن للمستأجر ، وانما كان له حق على المؤجر ان يمكِّنه من الانتفاع ولم يمكِّنه ، فلابدَّ من القول ببطلان الاجارة مثلاً أو حق فسخها من دون وجه عقلائي لضمان قيمة المنافع الممنوعة للمستأجر ، لعدم كونها راجعة اليه ، وعدم كون الحق الشخصي الذي فات بما هو حق مالاً له قيمة سوقية ، أو كون ذلك على الاقل تحليلاً عقلائيا متأخرا لم يكن ثابتا وواضحا سابقا ، مع انَّ الاجارة من العقود الواضحة الراسخة في التاريخ البشري منذ البداية وقبل تطور التقنينات العقلائية القانونية .
وهذا بخلافه على القول بانَّ الحق الناشىء بعقد الايجار عيني وهو ملك المنفعة ، فانه عندئذٍ يكون الضمان للمستأجر على القاعدة ، حيث أتلف على المالك ماله فيضمن قيمته السوقية ، وقد تكون اكثر من الاجرة المسمّاة . فاذا استظهرنا انَّ الارتكاز العرفي حاكم بالضمان كان ذلك منبّها آخر على عدم