فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٣ - نظرات نقدية في شرعية الفائدة البنكية الشيخ زين العابدين شمس الدين
لكن قد يُعترض على هذا الجواب ويقال : إن المالك الاعتباري والجهتي لم يكن متصوراً قبل الآن ؛ إذ أن البنك من مختصات هذا العصر ، ولم يكن له وجود في عصر النص ، وعليه فمن أين لنا أن ندرك أن الحكم بالحرمة ـ كما هو المدّعى ـ شامل بإطلاقه أو عمومه لهذا الفرد ؟ فإن التمسك بذلك لا يتم إلاّ إذا فرض وجود هذا الفرد ، وكان الإمام ناظراً له في حكمه بالحرمة .
والجواب أن نقول : إن المالك « الجهتي » ـ غير الشخص الحقيقي ـ كان متصوراً في السابق وفي عصر النص ، فمثلاً نرى أن عقد الشركة الشرعية كان موجوداً في ذلك العصر ، وهذا العقد لا يتصور فيه مالك شخصي بعينه ، باعتبار أن من أركان الشركة إشاعة المال ، كما ورد ذلك في تعريف الشركة في الكتب الفقهية ، فقد عرّفها المحقّق الحلي : بأنها « اجتماع حقوق الملاّك في الشيء الواحد على سبيل الشياع » (٢٥).
وعرّفها العلاّمة بأن « الشركة هي اجتماع حقوق الملاّك في الشيء الواحد على سبيل الشياع ، أو استحقاق شخصين فصاعداً على سبيل الشياع أمراً من الاُمور » (٢٦). وكذا عرّفها غيرهما من الفقهاء ، وتعريفهم هذا للشركة نابع من مضامين المتون والنصوص الشرعية ، لا أنها تعاريف بعيدة عنها .
والمال في النظام البنكي مال مشاع بين كافة المودعين ؛ حيث لا يعلم صاحب هذا المال بالخصوص ، وكذا الزيادة التي يأخذونها ، إذاً فالمال المشاع في الشركة لا يختلف عنه في البنوك .
وبناء عليه ، فإذا فرض أن المالك الاعتباري كان موجوداً في عصر النص ، ولم يحصل تفصيل في حرمة الربا بين المالك الحقيقي والمالك الجهتي ، كان إطلاق الحكم بحرمة أخذ الزيادة في القرض ، وعدم ذكر تفصيل في الحكم بينهما دليلاً وكاشفاً عن اشتراك جميع ما فيه زيادة بالحكم ، وبالتالي عدم كون ما ذكر فارقاً في الحكم .
(٢٥)شرائع الإسلام ، المحقق الحلي ٢ : ٣٧٤. وانظر كذلك غنية النزوع ، ابن زهرة الحلبي : ٢٦٣. السرائر ، ابن ادريس الحلي ٢ : ٣٩٨. قواعد الأحكام ، العلامة الحلي ٢ : ٣٢٥. وغيرها من الكتب الفقهية ، حين تعريفهم لعقد الشركة وبيانهم لشروطها وأركانها ، والتي تدور أكثرها حول إثبات الشياع في الشركة .
(٢٦)تذكرة الفقهاء ، العلامة الحلي ٢ : ٢١٩.