فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٥ - نظرات نقدية في شرعية الفائدة البنكية الشيخ زين العابدين شمس الدين
وبناء على ذلك يكون المحرّم بنص الآية خصوص الربا المضاعف الذي كان متعارفاً زمن الجاهلية ، أما الزيادة القليلة على رأس المال ـ ومنها الفائدة البنكية التي لا تتجاوز في أفضل الأحوال ما نسبته عشرون في المئة ٢٠ %سنوياً ـ فلا يصدق عليها أنها أضعاف مضاعفة ، حتى تكون مشمولة لعنوان الربا المحرّم .
بل إنه يمكن للإمام والحاكم الشرعي أن يضع حداً لفائدة القرض ؛ حتى لا يصدق عليه العنوان المحرّم ، فيضع القوانين والشروط بالشكل الذي لا تكون الزيادة المأخوذة على القرض زيادة مضاعفة عدة أضعاف ، وبالتالي لا تنطبق عليها أوصاف الربا المحرّم المذكورة في القرآن (٢٨).
والجواب عليه :
أولاً :إن الآية المذكورة ليست في مقام تحريم الربا بشكل مستقل ، أو تحريم بعض أنواع الربا دون البعض الآخر ؛ حتى يقال إن حكم الحرمة في الآية قد انصبّ على الربا المضاعف دون غيره من أنواع الزيادة . بل الآية في مقام تحديد شدّة تحريم هذا النوع من الربا ، والتغليظ في النهي عنه وهو الربا المضاعف ، ولا ينافي هذا أن يكون أصل الربا قد حرّم بأدلة اُخرى ، فإن الدليل على حرمة كل أنواع الربا والمعاملات الربوية ثابتة من طرق اُخرى ، من قبيل {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا } (٢٩)، وغيرها من الأدلة القرآنية أو الروائية الواضحة على تحريم أصل الربا .
وثانيـاً :إن الاستدلال بهذه الآية على المطلوب يعتمد على القول بحجية مفهوم الوصف ، فبيان الاستدلال بها على ذلك هو أن الآية ـ بناء على تمامية الدليل ـ تريد أن تقول بأن كل ما لم يكن من الربا والزيادة منطبقاً عليه وصف « الأضعاف المضاعفة » ، فهو ليس محرّماً ، بل ليس من الربا المحرّم في
(٢٨)إبراهيم زكي بدوي ، مجلة القانون والاقتصاد المصرية عدد ( ٤ ) صفحة ٤٤٥، نقلاً عن كتاب تحول المصرف الربوي : ٦٥، مع زيادة توضيح وتعميق منا .
(٢٩) البقرة : ٢٧٥.