فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٩ - مدخل إلى نظرية الاحتمال / ٢ / الشيخ أحمد عبد اللّه أبو زيد
الشهيد (قدس سره) الدليل الاستقرائي بقسميه : المباشر ، أي في الأحكام ؛ وغير المباشر ، كما في « التواتر » ، « الإجماع » ، « الشهرة » و « السيرة » .
لكن قبل كلّ شي ، ينبغي التنبيه إلى أنّ المنطق « الذاتي » الذي شيّده السيّد الشهيد الصدر (قدس سره) في « الأسس » ، يختلف مع المنطق الأرسطي اختلافاً مبنائياً في تفسيره لجملة من القضايا ، ومنها القضية المتواترة . ففي حين يعتقد الأخير بأنّ اليقين في القضية المتواترة ـ التي جعلها إحدى القضايا الأوليّة الست في كتاب « البرهان » ـ يقينٌ موضوعي استنباطي قائمٌ على التصديق بقضية عقليّة قبليّة هي عبارة عن استحالة الاتفاق الدائمي ، وجعلها كبرى في قياس صغراه اقتران حادثة بأخرى في مرات عديدة ـ وذلك على غرار تفسيره للقضية التجريبيّة ـ ، يرفض المنطق الذاتي المصادقة على هذا التفسير رفضاً قاطعاً ، مرجعاً اليقين بالقضية المتواترة إلى يقين موضوعي استقرائي ، معتقداً بأنّ استحالة الاتفاق الدائمي قضية استقرائية يولّدها تراكم الاحتمالات ، لا أنّها عقليّة قبلية .
وقد هيمنت الصياغة الأرسطيّة لتفسير القضيّة المتواترة على المصنّفات الأصوليّة من البدايات الأولى لعصر التدوين الأصولي حتى فترة زمنية متأخّرة ، فلم تغب عن عبارات الشيخ المفيد (رحمه الله) في « التذكرة » والسيّد المرتضى (رحمه الله) في « الذريعة » والشيخ الطوسي (رحمه الله) في « العدّة » والشيخ البهائي (رحمه الله) في « الزبدة » و « البداية » والشهيد الثاني (رحمه الله) في « الرعاية » وغيرهم .
وما ذكروه من شروط للخبر المتواتر ، كما في بعض محاولات السيّد المرتضى (رحمه الله) في « ذريعته » والتي تبعه عليها الطوسي (رحمه الله) في « عدّته » إضافةً إلى ما في « تهذيب » العلامة (رحمه الله) و « معالم » نجل الشهيد (رحمه الله) وغيرها من محاولات ، يرجع كلّه في حقيقته إلى نكتة تراكم الاحتمالات وإفضائه إلى