فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٠ - الفقه الجزائي والسياسة الجنائية / ١ / طوبى الشاكري
وغيرهم التي تلاها ردّ من قبل وضعيين كـ « لومبروزو » (٧)و « أنريكوفري » (٨)و« جاروفالو » (٩)، هي التي فتحت الطريق أمام نظريات الحماية الاجتماعية لأمثال « أدلف برينس » ومن بعدها للتعاليم المتطرفة المضادة للحقوق الجزائية لـ « جرامانيكا » ، وأخيراً للآراء المعتدلة لمدرسة الحماية الاجتماعية الحديثة في السياسة الجنائية بزعامة « مارك أنسل » (١٠)، والتي أثرت بدورها جميعاً في ظهور مفهوم ونظرة خاصة حول الإنسان وحقوقه وحرياته ، ورؤى إنسانية في النظام الجزائي ، وأدت بالتدريج إلى مواقف معقولة منظمة تدافع عن المجرم في الغرب (١١).
كما يرى المنتقدون أن هذا التباين قائم في الماهية أيضاً باعتبار أن الحقوق الإسلامية مثال للمدارس الفطرية الطبيعية التي كانت قبل القرنين السابع والثامن عشر ، والتي كانت ترى أن الحكم لله ، وأن الأمر والنهي إنما يصدران عن إرادته ، وأن الفقه الجزائي يتّسم بطابع الكفارة والعقاب والتحقير ؛ نتيجة النظرة التي حملها الفقهاء تجاه الإنسان من استحقاق الفرد العاصي غير المطيع للقهر الإلهي والتطهير بالعقاب ، إيماناً منهم بالعلاقة الكائنة بين العبد والمولى .
فمن وجهة نظر المنتقدين ، ما قاله الإمام الخميني في الفقه الجزائي حول قتل اليهود من بني قريظة : « كان هذا القتل في صالحهم ( بني قريظة ) ، وأيضاً يمكن القول بأن قتلهم هو من تمام رحمة خاتم الأنبياء (صلى الله عليه و آله و سلم) ؛ لأنه بوجودهم في هذا العالم كانوا يُعدّون لأنفسهم في كل يوم ألوان العذاب ، ولا تعادل الحياة كلها هنا يوماً واحداً من العذاب هناك » (١٢)، هو ـ هذا القول ـ بموازاة خطاب « القديس بولس » للرومانيين : « إذا أسأتم فخافوا لأنه ليس من العبث أن يكون السيف بيد السلطة الحاكمة ، فهي خليفة الله في الحقيقة » (١٣)، وذلك من حيث تعارضه مع تعاليم فلاسفة من أمثال « لوك » و« روسو »
(٧)breso Lom .
(٨)١٩٢٠-١٨٥٠ Ferri .
(٩) ١٨٥٢ـ ١٩٣٤Falo Garo .
(١٠)رسالة الحماية الاجتماعية ، مارك أنسل Ancel Mark ، ترجمها إلى الفارسية الدكتور آشوري والدكتور نجفي .
(١١)سنبحث بالتفصيل تعاليم هذه الشخصيات في الحقوق الجزائية وعلم الإجرام تحت موضوعات ثلاثة : المدرسة الكلاسيكية ، والوضعية ، ومدارس الحماية الاجتماعية ) .
(١٢)آداب الصلاة .
(١٣)جان برادل ، تاريخ الفكر الجزائي : ٢٥، ترجمه إلى الفارسية الدكتور نجفي .