فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣١ - القواعد الشرعية والقانونية والأخلاقية ـ دراسة مقارنة الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
الإسلامية فالمراد هو السبيل الذي مهّده اللّه تعالى لسلوك الناس إليه ، والملّة تطلق عليها لكونها مأخوذة عن الغير بالإتباع العملي ، ومن هنا فإنّها لا تضاف إلى اللّه فيصح أن نقول دين اللّه أو شريعة اللّه ولا يقال ملّة اللّه .
وتضاف إلى النبي مثلاً من حيث إنّها شريعته وسنّته أو إلى الاُمّة من جهة أنّهم سائرون مستقون به قال تعالى : {ملّة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ) (٥) } ، وقال تعالى حكاية عن يوسف (عليه السلام) : {إنّي تركت ملّة قوم لا يؤمنون باللّه وهم بالآخرة هم كافرون واتّبعت ملّة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب } (٦)وقال تعالى حكاية عن الكفّار في قولهم لأنبيائهم : {لنخرجنّكم من أرضنا أو لتعودنّ في ملّتنا } (٧).
فقد تلخّص أنّ الدين في عرف القرآن أعمّ من الشريعة والملّة وهما مترادفان مع فرق ما من حيث العناية اللفظية (٨).
٣ ـ في المصطلح الكلامي والفقهي :
على ضوء المصطلح القرآني يمكن لنا أن نقول في بيان المصطلح الكلامي للدين : بأنّه مجموعة المعارف الإلهية النظرية والمناهج الأخلاقية القيميّة والآداب العامة والأحكام الشرعية العملية (٩).
ومن هنا صحّ أن نقسّم التعاليم الدينية إلى ثلاثة أقسام :
أ ـ العقائد . ب ـ الأخلاق . ج ـ الأحكام (١٠). والشريعة هي قسم من التعاليم الدينية لا كلّها (١١).
والشريعة يقصد بها في اصطلاح الفقهاء : مجموعة الأحكام الشرعية التي سنّها اللّه لعباده والتي بلغت عن طريق الرسل ، وتحتوي من الأحكام ما ينظّم علاقة الإنسان بنفسه وعلاقة الإنسان بربّه ثمّ علاقته بأخيه الإنسان وبالجماعة التي يعيش فيها . فالشريعة نظام عام شامل يتناول كافّة جوانب الحياة
(٥) البقرة : ١٣٥.
(٦) يوسف : ٣٨.
(٧) إبراهيم : ١٣.
(٨)الميزان ٥ : ٣٥٠ـ ٣٥١.
(٩)الحقوق في القرآن ( بالفارسية ) للشيخ آية اللّه مصباح اليزدي ( دام عزّه ) .
(١٠)الحقوق في القرآن ( بالفارسية ) للشيخ آية اللّه مصباح اليزدي . وراجع أيضا : كشاف الاصطلاحات للفنون لمحمد علي التهانوي ، مادة الشريعة ٥ : ٨٣٥ـ ٨٣٦. ط ـ الإستانة ١٣١٧.
(١١)وربما إلى هذا التقسيم يشير الحديث النبوي المعروف كما في الكافي الشريف وشرحه : إنّما العلم ثلاثة : أية محكمة وفريضة عادلة وسنّة قائمة وما خلاهنّ فهو الفضل .