فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٥ - طاقة النصّ بين الظهور والظاهرة السيد حسن خليفة
طاقة النص :
١ ـ مواجهة الظهور :
يمتلك النص باعتباره ظاهرة لغوية اجتماعية طاقة كامنة لإنتاج الدلالة ، ولكل فقيه من الفقهاء طريقته في الدخول إلى عالم النص ، وأسلوبه في الاستنباط ، وقدرته في اصطياد المرادات التي ينطوي عليها ، وموهبته في توظيف ما في النص من طاقة للإجابة عن أسئلة تتحرك بها عجلة الواقع .
هذا لا يهمل أن هناك ضوابط منهجية تعمل على وضع الفردي في سياقه الاجتماعي ، هي بمثابة العقد الدلالي المضمر في النص ، باعتبار أنه وثيقة لغوية ، يخضع لها أبناء اللغة لضمان عملية التواصل عبر وسط مادي ، أو حدث ، قوامه الأصوات التي تصنع الألفاظ والكلمات بحسب أنظمة التفاهم العرفية التي يفترض في النص التواصلي الإبلاغي ألا يغفلها ، أو يهدر شروطها وهو في حالة التشكل والبناء .
٢ ـ مواجهة الظاهرة :
الفرق بيّن بين مواجهة فقيه للنص منشغلاً بمجرّد معرفة ذلك الظهور اللغوي الذي ينطوي عليه ، وبين مواجهته للنص ذاته على أنه ظاهرة اجتماعية تتجاوز البنية اللغوية إلى علاقات تلك البنية مع محيطها التداولي الاُفقي ـ عصر النص ـ ومع محيطها التداولي العمودي ـ عبر العصور ـ .
إن مواجهة على هذا النحو عمل مغرٍ ، يستحوذ على كل قارئ نوعي يطمع باكتشاف كل ما في النص من طاقة على إنتاج الدلالة ، وفقيه من هذا النوع غير مستعد أن يهدر حتى جزءاً بسيطاً من تلك الطاقة الدلالية ؛ ذلك لأنه يعي أن المعنى في النص مركّب من تلك الأجزاء على نحو عضوي ؛ بحيث إن أي نقصان في جزءٍ ما من المعنى يحيله إلى شيء شائهٍ ، ويجعل مفعوله منقوصاً