فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٨ - القواعد الشرعية والقانونية والأخلاقية ـ دراسة مقارنة الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
والشهيد العلاّمة المطهري (رحمه الله) أيضا يرى أنّه يشترط في المرجع للتقليد أمرا فوق العدالة ويذكر الحديث المروي عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) : « إنّا لا نعدّ الفقيه منكم فقيها حتى يكون محدّثا » ، أي يلهم إليه من الباطن ، ويسأله الراوي متعجّبا : « أوَ يكون الفقيه محدّثا ؟ » ؛ حيث إنّ التحديث الباطني عن طريق الملك هو خاص بالرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) والإمام المعصوم (عليه السلام) ، فيجيب الإمام (عليه السلام) : « يكون مفهّما والمفهوم محدّث » (٨٣).
وقال بعض الفقهاء في شروط نائب الغيبة :
الثاني من الشروط : إحاطته بالفقه تماماً من كلّ حيثية وجهة علما وعملاً ؛ بحيث يكون مرآة واقعية للشريعة المقدسة من جميع الجهات .
والرابع من الشروط : ـ وهو الأهمّ ـ انسلاخه عن الماديات بتمام معنى الانسلاخ وعلو همّته من كل جهة وكثرة اهتمامه بالدين وأهله وجهده في الورع والتقوى ، وأن يكون متنزّها عن الصفات الرذيلة بل المكروهة ـ عند الناس ـ وعدم توهّم الاعتلاء في نفسه على أحد وكثرة مواظبته على العبادة مع الخلوص ، كالتهجد في الليل والمداومة على النوافل ، ليأخذ اللّه تعالى بيده كما في بعض الروايات ويلهمه بما هو صلاح النوع (٨٤)، ومراده من بعض الروايات هي الرواية المعروفة بـ « قرب النوافل » على ما رواه أبان بن تغلب عن أبي جعفر (عليه السلام) ، أنّ اللّه جلّ جلاله قال : « ما يقرب إليّ عبد من عبادي بشيء أحب إليّ ممّا افترضت عليه ، وأنّه ليتقرّب إليّ بالنافلة حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ولسانه الذي ينطق به ، ويده التي يبطش بها ، إن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته » (٨٥).
ثمّ إذا كان الفقيه كذلك ، فلا شك أن تطفح رائحة الأنوار المعنوية على المسائل الشرعية من خلال طهارته الروحية ؛ ممّا يجعل الفقيه والفقه والطالب
(٨٣)كتاب « خاتميت » بالفارسية ١٢٧ـ ١٢٨، انتشارات صدرا ـ الطبعة الاُولى ، وهو ينقل عن رجال الكشي ، ح ٢ ، بدل منكم : منهم أي « من الشيعة » .
(٨٤)مهذّب الأحكام ١٥: ٧٧و ٨٦.
(٨٥)وسائل الشيعة ٣ : ٥٣، باب ١٧من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ، ح ٦ .