فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٧
والظاهر أنّه كان رجلاً متمكنا كثير المال (١٣)، وكانت مهنته التجارة حيث ذكر الشيخ الطوسي أنّه كان بندارا ؛ أي تاجرا (١٤).
مكانته وشأنه :
تميّزت شخصية أبان بمنزلة رفيعة ومكانة مرموقة لدى الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) بلغت حدّ التصريح برئاسته وتقدمه وفضله حيث اعتبره الإمام الصادق (عليه السلام) من رؤساء الشيعة (١٥)، وكان (عليه السلام) يكنّ له غاية الإجلال والاحترام ، وكان له موقع متميّز في مجلسه (عليه السلام) ، فقد حدّث محمّد بن أبان قال : دخلت مع أبي على أبي عبد اللّه (عليه السلام) ، فلما بصر به أمر بوسادة فاُلقيت إليه ، وصافحه واعتنقه وساءله ورحّب به (١٦).
كما كان الإمام الباقر (عليه السلام) يأمره بالتصدّي للإفتاء في مسجد المدينة ثقةً منه بمكانته العلمية والفقهية بشكل خاص ، ولذا نجد الإمام الصادق (عليه السلام) يعبّر عن تأثره البالغ وأسفه الشديد لفقدان مثل هذه الشخصية حينما جاءه نعيه قائلاً : « أما واللّه ، لقد أوجع قلبي موت أبان » (١٧).
وقد حظيت هذه الشخصية الكبيرة باهتمام وافر من علماء الفريقين عبّرت عنه كلماتهم التي ترادفت في الثناء عليه وتبجيله وعرفان حقه ، وإليك شطرا منها :
قال الحافظ الذهبي : « الإمام المقرئ أبو سعد . . . وهو صدوق في نفسه عالم كبير » (١٨).
وقال عنه أيضا : « أبان بن تغلب شيعي جلد لكنه صدوق . . . وقد وثّقه أحمد بن حنبل وابن معين وأبو حاتم ، وأورده ابن عدي » (١٩).
وقال فيه أيضا : « أبان بن تغلب القارئ الكوفي المشهور ، وكان من ثقات الشيعة » (٢٠).
(١٣)سفينة البحار ٨ : ١٤( باب الميم بعد التاء ) .
(١٤)الفهرست : ١٧.
(١٥)كامل الزيارات ١ : ٣٣١.
(١٦)رجال النجاشي : ١١.
(١٧)المصدر السابق : ١٠.
(١٨)سير أعلام النبلاء ٦ : ٣٠٨.
(١٩)ميزان الاعتدال ١ : ٥ .
(٢٠)العبر في أخبار من غبر ١ : ١٤٨.