فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٩ - القواعد الشرعية والقانونية والأخلاقية ـ دراسة مقارنة الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
مقتضى الأخلاق ، ولكن يفعله لبواعث ومقتضيات من طبيعة اُخرى ، لكي يتلافى أضرارا ومخاطر واضطرابات اجتماعية ، ويكون التوافق في هذه الحالة بين القانون والأخلاق من قبيل المصادفة ومقصورا على أغراض معيّنة ، تتناسب مع أهداف القانون (٦٠). مثل « هوبس » ( Hobse ) يرى أنّ القانون واقعة تتميز بالجزاء وتخلو من كل معنى أخلاقي ، ولقد ترتب على هذا أنّ الزنا لا يعدّ خطأ لأنّه يخالف قاعدة أخلاقية ، بل لأنّ القانون قد وضع شروطه (٦١).
ومن هنا نجد القانون الوضعي يشرّع « الآداب العامة » ولا يسمح بالمساس بها ، وليست قليلة القواعد الأخلاقية التي اكتست ثوبا قانونيا منها : قاعدة الوفاء بالعقد ووجوب ردّ الأمانة وعدم جواز إلحاق الضرر بالآخرين . وهكذا القواعد التي تحرّم الاعتداء على النفس أو العرض ، أو الأثراء بغير سبب مشروع أو تحريم الرشوة والتزوير وإصدار شيك بدون رصيد (٦٢)، كما أدخلت هذه القواعد في تشريعات الجمهورية الإسلامية في إيران أيضا . ونذكر على سبيل المثال لا الحصر :
١ ـالمادة ٦ من قانون اُصول المحاكمات المدنية : « لا يترتب أي أثر في المحاكم ، على العقود التي تخلّ بالنظام العام أو الأخلاق الحسنة » .
٢ ـالمادة ٩٧٥من القانون المدني : « لا يسمح للمحاكم تنفيذ القوانين الأجنبية أو العقود الخاصة فيما لو كانت خلافا للأخلاق الحسنة حتى لو كان تنفيذ تلك القوانين جائزا من حيث المبدأ » (٦٣).
ومن نافلة القول التأكيد على أنّ قانون الجمهورية الاسلامية في نظرته إلى الأخلاق يختلف عمّا عليه النظم الوضعية ، وهو يستقي من نبع القواعد الشرعية ، ومن وحي هذه الحقيقة نقرأ في الدستور الاسلامي لهذه الدولة المباركة النصوص التالية :
١ ـفي مقدمة الدستور : ولأنّ الهدف من إقامة الحكومة ، هداية الانسان
(٦٠)راجع : أبحاث في الاقتصاد الاسلامي : ٢١ـ ٢٢، د . محمّد فاروق النبهان ، مدير دار الحديث الحسنية للدراسات الإسلامية العليا ـ طبع مؤسسة الرسالة .
(٦١)المدخل لدراسات العلوم القانونية ، دكتور عبد الحي الحجازي ١ : ١٦٥ـ ١٦٦.
(٦٢)هذه القواعد الأخلاقية التي شرّعها القانون وألبسها ثوب القاعدة القانونية ، جاءت في كتاب القانون الخاص للحقوقي الفرنسي الشهير كابيتان ، راجع H. Capirtant [ fntroduction a L,enude du droit civil ] : ٢٣ـ ٢٤، نقلاً عن المدخل العام لعلم القانون باللغة الفارسية للدكتور جعفري لنكرودي : ٨٣.
(٦٣)راجع : المدخل لعلم القانون باللغة الفارسية ، الدكتور ناصر كاتوزيان : ٣٢، الطبعة الثامنة عشر : بهنشر ، وكذلك المدخل العام لعلم القانون ، د . جعفري لنكرودي ، المصدر السابق .