فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٣ - القواعد الشرعية والقانونية والأخلاقية ـ دراسة مقارنة الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
ب ـ الوجه الأخلاقي للقاعدة الشرعية :
الأخلاق للشريعة بمنزلة الدم في العروق والروح للجسد ، الأخلاق نجدها في الغاية والوسيلة ، الشكل والموضوع ، الظاهر والباطن للمسألة الشرعية . فهي تحيط بها من كل حدب وصوب . ولذلك فأنت لا تجد حكما شرعيا إلاّ وتحوطه المسألة الأخلاقية ، إمّا في مقدماته ومبادئه ، أو نتائجه ونهايته ، أو في عناصره وأركانه .
ولتوضيح هذا الأمر نسجل النقاط التالية :
النقطة الاُولى :يعتبر العمل بالقاعدة الشرعية وضعية كانت أم تكليفية ، فعلاً أو تركا على حدّ نفسه مرتبة من مراتب الكمال النفساني ؛ وعلى هذا الأساس تلتقي المسألة الشرعية مع الأخلاقية من جهة الغاية الواحدة . يقول في هذا الشأن أحد كبار الفقهاء المعاصرين (رحمه الله) في كتابه الفقهي (٦٥): « أوّل مرتبة جهاد النفس الذي يكتفي به اللّه عزوجل عن عامة عباده ، إنّما هو إتيان الواجبات وترك المحرّمات » . ثمّ يستدلّ على ذلك بما جاء في جملة من الروايات ، منها :
ما رواه الصدوق بإسناده عن جعفر بن محمّد الصادق عن آبائه (عليهم السلام) في وصية النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لعلي (عليه السلام) قال : « يا علي ، ثلاثة من لقي اللّه عزّوجل بهنّ فهو من أفضل الناس : ١ ـ من أتى اللّه بما افترض عليه فهو من أعبد الناس ، ٢ ـ ومن ورع عن محارم اللّه فهو من أورع الناس ، ٣ ـ ومن قنع بما رزقه اللّه فهو من أغنى الناس . ثمّ قال : يا علي ، ثلاث من لم يكن فيه لم يتم عمله : ورع يحجزه عن معاصي اللّه ، وخلق يداري به الناس ، وحلم يردّ به جهل الجاهل . . . إلى أن قال : يا علي ، الإسلام عريان ولباسه الحياء ، وزينته العفاف ، ومروّته العمل الصالح ، وعماده الورع » (٦٦).
(٦٥)مهذّب الأحكام في بيان الحلال والحرام ١٥: ٢٧٢، طبع مؤسسة المنار ، الطبعة الرابعة ١٤١٦هـ .
(٦٦)وسائل الشيعة ١١: ١٩٥، باب ٢١من أبواب جهاد النفس ، ح ١٥، طبع إحياء التراث العربي .