فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٣ - نظرات نقدية في شرعية الفائدة البنكية الشيخ زين العابدين شمس الدين
والمتوسطة التي لا تصلح وحدها للقيام بمشاريع حيوية بعيدة الأمد ـ إنما يحوّل هذه الأموال من مجرد كونها مالاً مدخراً إلى وسيلة إنتاجية مهمة ، وبواسطتها يستطيع أن يحرّك عجلة السوق المالية في حياة أي مجتمع .
وبعبارة اُخرى أن النقد ورأس المال لم يعد ـ كما كان سابقاً ـ مقتصراً على كونه وسيلة تبادلية فقط ، بل صار يعتبر ـ مضافاً إلى كونه كذلك ـ عاملاً إنتاجياً خطيراً له آثاره الإيجابية أو السلبية في حياة أي مجتمع .
ب ـ الفائدة خاضعة لنظام خاص :
إن تحديد الزيادة وقيمة الفائدة في القرض الربوي كان تابعاً لرغبة المقرض المرابي ومن دون أي ضوابط سوى جشعه ، فقد كان بوسع صاحب المال المرابي أن يضع البند الجزائي الذي يراه هو ، والذي يتناسب مع مصالحه الخاصة ، فله أن يقتصّ من المقترض بالشكل الذي يحلو له ، فيما إذا تخلّف المقترض ولم يدفع المال المفروض دفعه في الوقت المحدّد ، مضافاً إلى أن الزيادة في القروض السابقة لم تكن على نحو من الاستقرار ، فتارة كانت تبقى على مستوى ثابت نسبياً ، وتارة اُخرى كانت ترتفع إلى أن تصل إلى الضعف أحياناً .
بينما نلاحظ أن الفائدة البنكية خاضعة لنظام اقتصادي دقيق مرتبط بكثرة الاستثمار وقلّته ، فهي ترتفع مع ازدياد الطلب على رأس المال فيما إذا كانت الأموال المدخرة قليلة لا تتناغم مع ازدياد الطلب ، وتنخفض مع وفرة الأموال الجامدة المودعة في البنوك ، فيما إذا كان الطلب عليها قليلاً ، كما ويؤثر في ارتفاعها وانخفاضها توفر فرص الاستثمار أو عدم توفرها ، وهكذا . . .
وبعبارة اُخرى إن الفائدة البنكية محكومة لنظام السوق ، وخاضعة لقانون