فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٢ - نظرات نقدية في شرعية الفائدة البنكية الشيخ زين العابدين شمس الدين
الأمر الثاني :إنه لم يكن يتصور في القروض الربوية مسألة الاستثمار بالشكل الموجود حالياً ؛ حيث إن البنك في الوقت الحاضر يكتسب صيغةً قانونيةً تمكّنه من تحويل الأموال السائبة والعاطلة إلى عمل منتج عبر الاستثمار وتوظيف الأموال ، وبالتالي يقوم البنك بتأمين الكثير من فرص العمل التي يستفيد منها العاطلون عن العمل ، مما يؤدي إلى دفع العجلة الاقتصادية نحو الأمام ، وتعود الفائدة من عمليات الاستثمار هذه إلى أكثر أفراد المجتمع دون أن يكون مختصاً بصاحب المال .
مناقشة :
ويمكن أن يجاب عليه عبر الجواب عن كلا الأمرين اللذين ارتكز عليهما :
أما الأمر الأول : فيجاب عليه :
أولاً :إن استعراض أدلة تحريم الربا ولو بشكل سريع يكشف عن أنها مطلقة وعامة ، شاملة بإطلاقها وعمومها لصورة ما إذا كان القرض الربوي قد جرى بين شخصين حقيقيين ، أو أنه جرى بين شخص اعتباري وآخر حقيقي أو بين جهة وشخص ، ولا يمكننا رفع اليد عن هذا الإطلاق والعموم من دون مقيّد أو مخصّص ، ولا يوجد في موردنا أي شيء من ذلك .
فعلى سبيل المثال نرى الآية القرآنية تقول : {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِك بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِك أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } (٢٤). فهي تحرّم كل أنواع الربا بعمومها ، ضمن عبارة « وحرم الربا » ، فالمحرم هو كل أنواع الربا بدلالة الألف واللام في « الربا » الدالة على العموم . وكذلك غيرها من الأدلة الدالة على حرمة الربا .
(٢٤) البقرة : ٢٧٥.