فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٨ - نظرات نقدية في شرعية الفائدة البنكية الشيخ زين العابدين شمس الدين
وصاحب رأس المال القليل هو المقرض ، وهو الذي يستفيد من عملية القرض . والمقترض الذي يدفع الزيادة هو الجانب الأقوى والأغنى وصاحب الثروات ـ البنك كما هو المفترض ـ فهنا لا تكون الزيادة المأخوذة على رأس المال المقترض من مصاديق الربا المحرّم ، لأن المنتفع من الفائدة البنكية هو الجانب الأضعف على حساب الجانب الأقوى ، والحال أن الربا المحرّم مختص بما إذا كان المنتفع هو الأقوى ، دون العكس (٣١).
والجواب عليه :
أولاً :ما تقدم من الجواب الأول على الفارق الثاني من إطلاق أدلة حرمة الربا وعمومها ، وأنها غير مختصة بحالة دون حالة ، فلا فارق بين كون الربا مضاعفاً ، أو كون المرابي قوياً والمقترض ضعيفاً ، فالأدلة مطلقة وعامة في الحرمة وغير مقيّدة أو مخصصة بما ذكر من القيود .
ثانيـاً :إن البنوك ليست دائماً هي الجانب الأقوى في عملية القرض والإيداع ، بل قد يكون البنك هو الأضعف في هذه المعاملة ، فإن البنك نفسه قد يقع ضحية دفع الزيادة ويعلن إفلاسه نتيجة عجزه عن الوفاء بأصل الديون فضلاً عن تسديد الفوائد المترتبة على الإيداعات التي لديه ، وعدم قدرته على القيام بخدمة ديونه ، وهناك أمثلة ونماذج كثيرة لإفلاس البنوك حتى في أكثر البلاد استقرارا من الجهة الاقتصادية (٣٢).
٥ ـ الفارق الخامس :أن المنتفع هو المرابي فقط :
إن الدائن في عملية الإقراض الربوي هو الوحيد الذي كان يستأثر بالفائدة والمنفعة المترتبة عليها ، لذا كانت حرمة الربا مختصة في هذه الحالة دون ما إذا كانت المنفعة متقاسمة فيما بين المتعاقدين .
والفائدة البنكية من قبيل الصورة الثانية التي تعود المنفعة فيها إلى كل من
(٣١)تحوّل المصرف الربوي إلى مصرف إسلامي ، سعود محمد الربيعة : ٨٠ـ ٨٢، وهذا القول نسبه السنهوردي إلى الأستاذ معروف الدواليبي في محاضرة ألقاها في مؤتمر الاقتصاد الإسلامي في باريس ، وسوف يأتي نقل عبارته كاملة عند ذكر الفارق السابع .
(٣٢)حيث كثيراً ما نسمع باندماج بنكين مع بعضهما ، أو بإفلاس هذا البنك أو ذاك نتيجة عدم توفر فرص استثمار تفي بجدولة ديونه ، أو بخدمة القروض التي لديه ، وتفصيل ذلك في هذا المختصر يخرجنا عن موضوعنا ، لكن من أراد التفصيل فليراجع المصادر المختصّة في ذلك ، والنشرات الاقتصادية الغنية بهذه المعلومات .