فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٣ - مدخل إلى نظرية الاحتمال / ٢ / الشيخ أحمد عبد اللّه أبو زيد
المخبرين لن يصل إلى درجة اليقين المطلق بل سيبقى دون ذلك . فلو كانت قيمة احتمال صدق المخبر الآخر = ١٠٩، فإنّ احتمال صدق الخبر سيكون ١٠٩ × ١١( وهو احتمال صدق خبر المعصوم (عليه السلام) ) = ١٠٩،وهو مقطوع البطلان .
أما لو فرضنا أنّ الصحيح هو إجراء حساب الاحتمالات بلحاظ الكذب ـ و هو الصحيح ـ فإنّ احتمال كذب المعصوم (عليه السلام) يساوي صفراً ، وعليه يكون حاصل ضرب قيمة احتمال كذب المعصوم (عليه السلام) × قيمة احتمال كذب غيره يساوي صفراً دائماً سواء ازدادت قيمة احتمال كذب الآخرين أو قلّت . وعليه يكون احتمال صدق الخبر يساوي «١» أي ١٠٠ %، وهو الموافق لما ندركه جميعاً من خلال إخبار المعصوم (عليه السلام) بمفادّ ما .
والخلاصة :أنّ كذب الرواية في التواتر العرضي لمّا كان متوقفاً على كذب رواتها جميعاً ، جرت « بدهيّة الاتّصال » بلحاظ جانب الكذب لمعرفة احتمال كذب الجميع .
أو قل إنّه لما كان يكفي لصدقها صدق أحد رواتها جرت « بدهية الانفصال » بلحاظ جانب الصدق لمعرفة احتمال صدق واحد من رواتها على الأقل .
تتمّة :وظاهر النكتة التي يرجع إليها هذا الأمر في حقيقته لم يكن خافياً على القدماء من علمائنا ، وإن لم يصلوا إلى صياغته صياغةً واضحة . وهذا ما دعا صاحب المعالم (قدس سره) إلى جعل « كثرة الرواة » من المرجّحات السندية « إذ العدد الأكثر أبعد عن الخطأ من الأقل » (٩)وما ذلك إلا للسبب المذكور من جريان حساب الاحتمال . ونظيره ما ذكره السيد الخوئي (قدس سره) حول « تراكم الظنون » في الخبر المتواتر ، ولكنّه مع ذلك فسّره على أساس « استحالة التواطؤ على الكذب » (١٠).
(٩)معالم الدين وملاذ المجتهدين ، الشيخ حسن نجل الشهيد الثاني ، ط جماعة المدرسين ، ص ٢٥٠.
(١٠)الهداية في الأصول ، ج ٣ ، ص ١٥٦.