فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٧ - نظرات نقدية في شرعية الفائدة البنكية الشيخ زين العابدين شمس الدين
وثانيـاً :إن الذي استلم كفة النظام البنكي وسيطر على البنك وتولى أمره بعد الصيارفة ، هم المرابون أنفسهم . فالبنك بحاجة إلى رؤوس أموال كبيرة للقيام بوظائفه ، والمرابون كانوا من أصحاب الأموال المكدسة ، فأخذوا يودعون أموالهم فيها بغية الاستزادة .
بل إنهم أكثر من ذلك ؛ ذهبوا إلى إنشاء بنوك خاصة بهم ، واستمرت مصالحهم عبرها ، فإنهم وجدوا أن نظام البنك يلبي لهم رغباتهم بشكل أكثر ، ويوفر لهم عملاء جدد ، إضافة إلى أنه يضمن لهم إرجاع رأس المال ، بواسطة الضمانات والرهان التي يأخذونها من المقترض .
وهذا يكشف عن أن الصراع الذي قام بين الصيارفة والمرابين أول الأمر كان صراعاً آنياً ، هدفه حماية المصالح والسيطرة على التجار وأصحاب السوق ، لا أنه صراع منهجي يكشف عن اختلاف جوهري بينهما في طريقة العمل ، ويفصح عن تغيير مسلكي في خلقيات كل من الطائفتين ، فإن مردّ عملهما جميعاً إلى أساس واحد وهو : « الإقراض بزيادة » ، سواء أطلقنا على هذه الزيادة اسم « الربا » أو أطلقنا عليها عنواناً أكثر تحضراً وأقل اشمئزازاً « الفائدة » ، فالنتيجة بالنسبة للمرابين كانت واحدة ، وإن اختلفت التسمية .
وأما المقدمة الرابعة :
فيمكن أن يقال في الجواب عليها :
أولاً :إن حرمة الربا ليست تشريعاً عقلائياً محضاً ؛ بحيث يكون الحكم الإلهي فيه حكماً إرشادياً ، أو إمضائياً فحسب ، مما يجعل الحكم سعةً وضيقاً محدّداً بما يدركه العقلاء ، فإذا حدّد العقلاء أنه ظلم وحكموا بحرمته يأتي الحكم الشرعي مؤيداً ومرشداً إليه ، وإذا رأوا أنه لا يتنافى مع العدالة وحكموا بإباحته كان الحكم الشرعي كذلك .