فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٥ - نظرات نقدية في شرعية الفائدة البنكية الشيخ زين العابدين شمس الدين
مضافاً إلى أن على البنك ـ بناء على هذه الدعوى ـ أن يفصل في إجراء قانون الفائدة بين المقترض للاستثمار وبين المقترض لاُمور اُخرى ، من قبيل القروض التي تصرف على النفقة والتوسعة المعيشية ، وهذا ما لا نلاحظه في معاملات البنوك .
وأما المقدمة الثانية :
فقد يقال في الجواب عليها :
إن تحديد الزيادة في القرض الربوي إنما كان يخضع لرغبة المرابي واختياره في حالات خاصة ، وليس بصورة دائمة . وذلك كما في الحالات التي يكون المقترض مضطراً إلى الاقتراض من هذا المرابي بالخصوص ، وعلى وجه السرعة ، فعندئذٍ يتحكم بالزيادة التي يريدها وبالأجل الذي يضربه ، بل ينقل لنا التاريخ قصصاً عن جشع المرابين تتفطر منها القلوب ، ويندّ لها الجبين ، فقد كان المقترض أحياناً يقع في شراك الرقّية والعبودية هو وأهل بيته لصاحب المال ، نتيجة عجزه عن سداد أصل المال المقترض مع الزيادة التي فرضت عليه (١٨).
أما في غير هذه الحالات الخاصة ـ التي لا يمكننا أن نطلق أحكاماً كلية على ضوئها ـ فإن عامل المنافسة بين المرابين أنفسهم كان عاملاً مساعداً في انخفاض قيمة الزيادة في الربا ؛ حيث قد تصل في بعض الأحيان إلى حد بسيط جداً ، كما هو الحال في ارتفاع قيمة الفائدة أو انخفاضها ، فإنها تكون في حال ازدياد الطلب على المال ، وتوفر الاستثمارات مرتفعة جداً ، وأما إذا كان العرض كثيراً والطلب على الاقتراض قليلاً فإنها ستنخفض لا محالة ، وهذا نظام قهري في المنظومة الاقتصادية وحاكم على نظام السوق ، وهو خارج عن إرادة المرابي أو المقرض أو حتى البنك نفسه .
(١٨)انظر في ذلك : قصة الحضارة ، ويل ديورانت ١ : ٣٧.