فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٥ - تفقّد السيّاح غير المسلمين للأماكن المقدّسة الشيخ محمّد حسن النجفي
حفظ الحرمة والقدسية :
يمكن الاستنتاج مما سبق بأن الكفر لا يشكل عنصرا يحول دون دخول المساجد ، وللكافرين أن يدخلوها ، إلاّ أن هذا لا يعني بأنّ أبواب المساجد مفتحة أمام كل كافر دون الاستناد لقاعدة وضابطة ، فالمسجد مكان للعبادة ، والوعظ والتبليغ ونشر الأحكام الشرعية ، ولا يجوز الاتيان بكل ما ينافي ذلك الشأن والمقام حتى من قبل المسلم فضلا عن غيره . وعليه فان دخول الكفار المسجد لابد أن يرافقه دافع مقبول شرعا بالدرجة الأساس ، كالوقوف على المعارف الاسلامية ، سماع الوحي الالهي ، التعرف على آداب المسلمين وشعائرهم وطقوسهم العبادية ، أو دافع عقلائي من قبيل مشاهدة آثار الحضارة الاسلامية وفنونها العمرانية التي تجسّدَ فصل منها في أبنية المساجد .
وعليه لابد أن ينطوي الدخول للمسجد على هدف شرعي وعقلائي . أضف الى ذلك لابد من مراعاة شؤون المسجد وحفظ حرمته ، من خلال ارتداء اللباس الساتر وكيفية التردد والالتزام بالآداب المعروفة .
وخلاصة القول فلابد ألاّ يكون هناك ما ينافي حرمة المسجد وقدسيته ، حيث لا يجوز ذلك بأي شكل من الأشكال .
وقد جاء في الأخبار بشأن وفد نجران الذي حضر عند النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) : « أنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يكترث إليهم حين رآهم بثيابهم الفاخرة وعلائمهم الخاصة ، وحين سألوا علة ذلك من أصحاب النبي ، أجابوهم قائلين بسبب ملابسكم وثيابكم التي لا تروق للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فما كان منهم إلاّ أن غيروا ثيابهم بثياب أبسط ، فاستقبلهم (صلى الله عليه و آله و سلم) » . ولا يستبعد عدم اكتراثه (صلى الله عليه و آله و سلم) في الوهلة الاُولى اثر ارتدائهم الثياب الفاخرة ، وحالة التكبر والغرور التي دخلوا بها والتي تتنافى ومنزلة المسجد ومقامه السامي .