فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٠ - مدخل إلى نظرية الاحتمال / ٢ / الشيخ أحمد عبد اللّه أبو زيد
اليقين ، ولا يقف عند الصياغات الظاهرية التي صاغها هؤلاء الفطاحل .
وقد بقي الوضع على حاله ولم يتغيّر إلا في زماننا المتأخّر ، حين افتتح السيّد الشهيد (قدس سره) بنظريّته المعرفية الجديدة أفقاً أصولياً بكراً ، كاشفاً اللثام عن لبّ الموضوع الذي حام حوله العلماء لقرون ، فألغى الكثير من الأمور الظاهريّة الطريقيّة التي اشترطوها على نحو الموضوعيّة ، متحدّثاً عن جملة من العوامل « الذاتيّة » و« الموضوعيّة » والتي تلعب دورها في سرعة وبطء حصول التواتر . ويعتبر هذا البحث من البحوث الشيّقة في جانبيه الرياضيّ والتطبيقيّ .
وبالرغم من أنّ السيد الشهيد (قدس سره) قد أحدث فيه قفزة نوعيّة ، إلا أنّ التعامل الرياضي مع ما أفاده (قدس سره) لا زال بحاجة إلى صياغةٍ يسهل على ضوئها تطبيق النظريّة في المجالات الحديثيّة .
ومراعاةً للتدرّج في العرض ، فإنّنا سنصطلح على بعض التقسيمات من أجل الوصول إلى روح المطلب الذي رامه الشهيد (قدس سره) . ومن هنا نقسم البحث في « التواتر » مبدئيّاً إلى : « التواتر العرضي » : حيث ينقل عدّة رواةٍ عرضيّين مضمون خبر واحد . و « التواتر الطوليّ » : حيث ينقل عدّة رواة طوليّين ـ أي عن بعضهم البعض ـ مضمون خبر ما . ثم نخلص إلى « التواتر الأعمّ » حيث نصبح قادرين على تطبيق الحالتين السابقتين معاً .
١ ـ « التواتر العرضيّ » :
قال (قدس سره) : «كلّ خبر حِسِّىٍّ يحتمل في شأنه ـ بما هو خبر ـ الموافقة للواقع والمخالفة له ، واحتمال المخالفة يقوم على أساس احتمال الخطأ في المخبِر ، أو احتمال تعمّد الكذب لمصلحة معيّنة له تدعوه إلى إخفاء الحقيقة ، فإذا تعدّد الإخبار عن محور واحد تضاءل احتمال المخالفة للواقع ، لأنّ احتمال الخطأ أو تعمّد الكذب في كلّ مخبِر بصورة مستقلّة إذا كان موجوداً بدرجة مّا ،