فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٦ - مدخل إلى نظرية الاحتمال / ٢ / الشيخ أحمد عبد اللّه أبو زيد
الانفصال » بلحاظ جانب الكذب لمعرفة احتمال كذب واحد من رواتها على الأقل .
تتمّة :وهذا الأمر كذلك هو الذي دعا صاحب المعالم (رحمه الله) إلى جعل « قلّة الوسائط » أو « علوّ السند » من المرجّحات السنديّة ، ونقل عن العلامة (رحمه الله) قوله : « علوّ الإسناد وإن كان راجحاً من حيث إنّه كلّما كانت الرواة أقلّ ، كان احتمال الغلط والكذب أقلّ . . » (١٣).
« المراسيل » و « روايات مجهولي الحال » على ضوء نظرية الاحتمال :
إن الدقة تقتضي التعامل مع إخبارات مجهولي الحال على أنّها « لا بشرط » من حيث الكشف ، وعليه فلا يمكن اعتبار درجة كشف لها ، سواء كانت بالغةً درجة اليقين أو الاطمئنان في واقع الأمر ( بشرط شيء : ١٠٠%على أفضل التقادير ) أم لا ( بشرط لا : ٠% على أسؤ التقادير ) . إلاّ أن الأخذ برواية الراوي لما كان متوقفاً على كونها « بشرط شيء » من حيث الكشف ، أي على إحراز كونها بالغةً درجة الكشف اليقيني أو الاطمئنان لا احتمال ذلك فحسب ، أمكن عملياً التعامل مع ما خلا هذه الحالة على أنه من موارد الكشف الناقص أو غير الحجة أو ما عبّرنا عنه بـ « شرط لا » . ومن هنا أمكن إلحاق إخبار مجهول الحال ( لا بشرط ) بالإخبار ذي الكشف الناقص ( بشرط لا ) . فلو افترضنا الحال هذه أن معدتل درجه الكشف في إخبار مجهول الحال يساوي (٥٠% )، فإنّ درجة كشف الرواية في حالة « التواتر الطولي » ستنخفض إلى ما دون درجة الاطمئنان مهما كانت مرتفعة حال قياسها إلى معلومي الحال .
ومثاله :لو كان بأيدينا رواية يرويها « ثقة ١ » عن « ثقة ٢ » عن « مجهول الحال » عن « ثقة ٣ » عن المعصوم (عليه السلام) ، فإنّ درجة الكشف في إخبار الثقات لو كانت (١٠٠% )على أفضل التقادير ، فإنّ درجة الكشف في الرواية ستصبح ـ وبلحاظ جانب الصدق كما قلنا ـ : ١×١×٢١×١=٢١ ، وهي دون درجة الاطمئنان .
(١٣)معالم الدين وملاذ المجتهدين ، مصدر سابق ص ٢٥١.