فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٤ - مدخل إلى نظرية الاحتمال / ٢ / الشيخ أحمد عبد اللّه أبو زيد
ثانياً : الإجماع في ضوء نظريّة الاحتمال :
يعتبر مبحث « الإجماع » مع مبحث « التواتر » من جملة المباحث المهمّة التي أدخل فيها السيد الشهيد (رحمه الله) حساب الاحتمالات ، وجعله بناءً على ذلك كاشفاً عن السيرة ، وذلك في مقابل النظريات الأخرى المطروحة في البين من قبيل قاعدة « اللطف » و « التضمين » و« التقرير » وغيرها .
قال (رحمه الله) : « كما أنّ تعدّد الإخبارات الحسيّة يؤدي بحساب الاحتمالات إلى نموّ احتمال المطابقة وضآلة احتمال المخالفة ، كذلك الحال في الإخبارات الحدسيّة ، حتى تصل إلى درجة توجب ضآلة احتمال الخطأ في الجميع جداً ، وبالتالي زوال هذا الاحتمال عملياً أو واقعياً » (٢٤).
ثم فرّق (قدس سره) بين سرعة حصول اليقين عبر الإجماع وسرعته عبر التواتر ، حيث يسير الاحتمال الموافق في التواتر بشكل أسرع . وذكر في مقام تعليل هذا الأمر جملةً من العوامل ، منها : « أنّ احتمال تأثير الخبر الأوّل في الخبر الثاني موجود في مجال الأخبار الحدسيّة ، وغير موجود عادةً في مجال الأخبار الحسيّة ، وهذا يعني أنّ احتمال الخطأ في الخبر الأوّل يتضمّن في مجال الحدسيّات احتمالاً للخطأ في الخبر الثاني ، بينما هو في مجال الحسيّات حياديّ تجاه كون الثاني مخطئاً أو مصيباً » (٢٥).
وفي مقام توضيح ذلك ، علّق السيد علي أكبر الحائري على المسألة بأنّ « إخبار كلّ مخبر في مجال الأخبار الحسيّة معتمد عادةً على إحساسه الخاص وليس خطأ كلّ واحد منهم عاملاً مساعداً على خطأ الآخر ، ولا عاملاً رادعاً عن خطأ الآخر ، وهذا يعني أنّه على تقدير خطأ أحدهما سوف لا تختلف درجة احتمال خطأ الآخر زيادة ونقصاناً ، فإذا كانت قيمة احتمال خطأ الأوّل ٥٠ %وقيمة احتمال خطأ الثاني ٥٠ %أيضا فاحتمال خطأ الثاني على تقدير خطأ الأوّل يظلّ على حاله بدرجة ٥٠ % ـوتسمّى الاحتمالات في مثل ذلك
(٢٤)الحلقة الثانية ، مصدر سابق ، ص ١٤٩.
(٢٥)الحلقة الثانية ، مصدر سابق ، ص ١٥٠.