فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥ - حقيقة الإجارة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
في عرض ملكية الرقبة ، لا انَّ المنفعة لاتجعل لها الملكية حينما يراد التفكيك بينها وبين الرقبة في المالك ، والسرّ في ذلك انَّ الملكية المجعولة للرقبة حيث انها بمعنى السلطنة المطلقة عليها فهي تتضمن ملكية المنفعة ، فتكون ملكية المنافع مندكة في ملكية الرقبة التي هي سلطنة مطلقة ومن جميع الجهات ، فلا حاجة مع جعل ملكية الرقبة بلا قيد فيها الى جعل ملكية اخرى للمنفعة في عرضها ، وهذا بخلاف ما اذا أريد التفكيك بينهما في الطرف المالك ، فانه يقتضي عندئذٍ جعل الملكية للمنفعة ولحاظها مستقلاً .
نعم ، عقد الاجارة قد اخذ فيه لحاظ المنفعة وتمليكها مستقلاً وبشرط لا عن العين ، ومن هنا لايصدق على البيع بيع وايجار لا لغة ولا اصطلاحا كما لا يخفى .
وإن شئتم قلتم بأن ملك المنفعة شأن من شؤن الملك المطلق والسلطنة المطلقة على العين ، ومن هنا لاتلحظ ملكية المنفعة مع الملكية المطلقة للعين لأنّها مندكة فيها ، ومالك العين تارة ينقل تمام تلك السلطنة الى الغير وهذا هو البيع ونحوه ، واُخرى ينقل بعضها وشيئا منها وهو سلطنته على المنفعة أو حقه في الانتفاع بالعين فقط وهذا هو الاجارة ، وثالثة ينقل ملكه وحقه في الرقبة دون المنفعة للغير وهذا هو بيع العين مسلوبة المنفعة .
وأمّا تعريف الاجارة بالتسليط على العين فلا اشكال في عدم ارادة التسليط والاستيلاء التكويني الخارجي بل يراد به إنشاء السلطنة الاعتبارية للمستأجر ، وحينئذٍ إن اُريد به إعطاء السلطنة المطلقة على العين فهي عبارة اخرى عن تمليك العين ؛ لأنّ الملكية هي السلطنة المطلقة الاعتبارية ، وهذا خلف الاجارة .
وإن اُريد إعطاء السلطنة على المنفعة والانتفاع فقط لا السلطنة المطلقة ومن جميع الجهات فهذا عبارة اخرى عن تمليك المنفعة ـ بناءً على تعريف الملكية بالسلطنة ـ فيرجع الى التعريف الأوّل .