فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٤ - تفقّد السيّاح غير المسلمين للأماكن المقدّسة الشيخ محمّد حسن النجفي
وقد جعله العلاّمة أحد أدلّته التي ذكرها في التذكرة حيث قال : « ولقوله (عليه السلام) « جنبوا مساجدكم النجاسة » » (٥١).
ويبدو أيضا عدم إمكانية الاستناد بهذه الرواية وذلك لأنّ :
أوّلاً : ان سند هذه الرواية ضعيف ، فقد ورد في وسائل الشيعة : روى جماعة من أصحابنا في كتب الاستدلال عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال : « جنبوا مساجدكم النجاسة » (٥٢).
وقد عده الشيخ يوسف البحراني أيضا ضعيفا لا يمكن الاستدلال به (٥٣).
ثانيـا : هناك إطلاق في الرواية من حيث المضمون ـ يجب تجنيب المساجد النجاسة ـ سواء كانت النجاسة مسرية أم لم تكن . ولم يعمل أحد بهذا الاطلاق ؛ لأنّ مشهور الفقهاء يفيد عدم إشكال حمل شيء نجس الى المسجد ما لم ينجسه أو يهتك حرمته وقدسيته ، وعلى فرض نجاسة الكافر فانه ليس مما تسري نجاسته للمسجد أو يوجب تنجيسه .
ثالثـاً : انما يكون الاستدلال بهذه الرواية تاما إذا قطع بنجاسة جميع الكفار ، والحال ليس الأمر كذلك . فالقدر المتيقن الترديد في نجاسة أهل الكتاب من بين الكفار بل أفتى البعض بطهارتهم .
٣ ـ الاجماع :
الدليل الثالث الذي ساقه الفقهاء في معرض حكمهم بعدم جواز دخول الكفار المساجد هو الاجماع . فقد ذكر المحقق الحلّي :
« فلا يجوز أن يدخل المسجد الحرام إجماعا ولا غيره من المساجد عندنا » (٥٤).
فقد عبر المحقق الحلي بصيغة « عندنا » ، وقد علق صاحب الجواهر على ذلك قائلاً : « لقد ورد هذا التعبير في التحرير وكنز العرفان أيضاً ، والمراد به
(٥١)تذكرة الفقهاء ١ : ٤٥.
(٥٢)وسائل الشيعة ٣ : ٥٠٤، ب ٢٤من أحكام المساجد ، ح ٢ .
(٥٣)راجع : الحدائق الناضرة ٥ : ٢٩٢.
(٥٤)شرائع الاسلام ، المحقق الحلي : ٣٣٢، دار الأضواء ، بيروت .