فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٣ - القواعد الشرعية والقانونية والأخلاقية ـ دراسة مقارنة الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
والتقوى حراما كان أو مكروها .
وبعبارة اُخرى على ما في علم الاصول يمكن تقسيم الأحكام التكليفية كالقدماء إلى اقتضائية وتخييرية ، والمراد من الاقتضائية : ما يكون له اقتضاء للفعل أو الترك فيشمل الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة ، والمراد من التخييرية : ما ليس له اقتضاء ورجحان من حيث الفعل والترك وهي المباحات ـ كما يطلق في لسانهم على المستحبّ والمكروه والمباح معا المباحات بالمعنى الأعمّ ، ويطلق على الترخيص من دون رجحان للفعل أو الترك المباح بالمعنى الأخصّ .
وربّما يتساءل عن قانونية المباحات بمعنى الأخص ، وقد أجبنا فيما سبق بأنّ الإباحة أيضا تقنين للسلوك ، ونضيف هنا أنّ المقنن تارة ينشئ القانون على نحو الإلزام الوجوبي أو التحريمي وتارة ينشئ الجواز والترخيص ، ومن هنا فإنّ الإباحة فعل وجودي ، مثال ذلك : ورود المتاع الفلانية جائز من هذا التاريخ ، وهذا ليس مجرد رفع المنع السابق ، بل انّه انشاء جديد وحكم وجودي في مقابل حكم وجودي سابق ، لا فسخه ونسخه فقط (١٢).
ثالثـا ـ «الإسلام ـ كما يقول العلاّمة الطباطبائي في تفسير الميزان (١٣)ـ اجتماعي بجميع شؤونه ، فالشريعة الاسلامية توظّف جميع قواعدها بجميع أبعادها الفردية والاجتماعية لبناء المجتمع الاسلامي ، والعمران المادي والمعنوي بما لا نجده في الشرائع الاُخرى أو القواعد القانونية الوضعية ، فنظام العبادات ليس منفصلاً عن الحياة ، وإنّه إلى جانب البعد الغيبي يعطي دافعا روحيا لبناء صرح الحضارة الاسلامية الشامخة ، وحيوية منقطعة النظير للإنسان المسلم الملتزم بقواعد الشريعة .
فالصلاة مع أنّها تنظّم علاقة الإنسان بربّه إلاّ أنّ فيها منظوراً اجتماعياً أيضا ، لذلك يستحبّ إقامتها جماعة ، وتجب في كلّ اسبوع مرّة جماعة ، وفي
(١٢)راجع : أنوار الاُصول ٣ : ٣٦٢. تقريرات درس آية اللّه مكارم الشيرازي ، ومصباح الاُصول ٣ : ٧٨. تقريرات درس آية اللّه الخوئي (رحمه الله) في معرفة حقيقة الحكم الشرعي التكليفي والوضعي كما جاء في تنبيهات الاستصحاب في البحوث الاُصولية .
(١٣)راجع : الميزان ٤ : ١٣٧فصاعدا ، في ذيل الآية الكريمة : «اصبروا وصابروا ورابطوا ».