فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٥ - القواعد الشرعية والقانونية والأخلاقية ـ دراسة مقارنة الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
الشرعية دون الاُخرى يقول تعالى : {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض } (١٨)، كما يقول تعالى : {الذين جعلوا القرآن عضين فوربك دلنسئلنّهم أجمعين عمّا كانوا يعملون فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين } (١٩)، قوله تعالى : عضين أي فرّقه أجزاءً وأعضاءً ، وآمنوا ببعض وكفروا ببعض ، وقوله تعالى : فاصدع بما تؤمر : أي أعلن وأظهر تبليغ الرسالة ، والشريعة بكاملها تعتبر بعض الرسالة التي يجب العمل بكاملها ، فإنّ العبادة ( Worship ) هي الامتثال بقصد التقرّب به إلى اللّه تعالى ، هي بعض هذه القواعد الشرعية ، ولا يمكن حصر القواعد الشرعية بالعبادة بهذا المعنى فقط ، ومن غير الصحيح أيضا فصلها عن سائر القواعد الشرعية والاكتفاء بالقواعد الشرعية الاجتماعية ، فالشريعة كلٌ مترابط متكامل الأجزاء .
ومن هنا فإطاعة اللّه عن طريق العبادة من القواعد القانونية الإلزامية في الإسلام ، ويجب على الدولة الاسلامية الاهتمام بأمرها قال تعالى : {الذين إن مكنّاهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر } (٢٠)؛ ولذلك نجد مؤسسة حكومية كـ « الشورى المركزية لتنظيم السياسات العامة لإقامة صلاة الجمعة » أو « مركز إقامة الصلاة ونشر الوعي فيما يتعلق بها وبأحكامها وإقامتها في الدوائر الحكومية والمدارس والمعسكرات والمصانع والمرافق العامّة » أو لجنة « إقامة الزكاة » ، وهكذا دوائر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو منظّمة الحج والأوقاف وأمثال ذلك في الجمهورية الاسلامية ، وقوننة العبادات في الحكومة والقرارات الحكومية في هذا الشأن ليست قليلة بما تكفل احترام هذه القواعد ، وفقهيّا لو امتنع الناس عن الحج فعلى الحاكم أن يجبرهم على ذلك وعلى الإقامة في مكة المكرمة والمدينة المنوّرة ، وإقامة صلاة الجمعة بنصب من الحاكم ، ولو ثبت ترك الصلاة وأمثالها من العبادات في المحكمة الشرعية للحاكم الشرعي أن يعزره لتركها .
بقي علينا أن نشير إلى أمر هو في غاية الخطورة في مسألة العبادات : إذ
(١٨) البقرة : ٨٥.
(١٩) الحجر ٩١ـ ٩٤.
(٢٠) الحج : ٤١.