فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦ - القواعد الشرعية والقانونية والأخلاقية ـ دراسة مقارنة الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
يمكن تصنيف سلوك الإنسان إلى قسمين : أ ـ ظاهري ، ب ـ روحي ومعنوي . مثلاً : لو ساهم الإنسان في الجهاد وأتى بالفعل المطلوب منه شرعا يسقط عنه التكليف ظاهرا ، أو تترتب على مساهمته هذه الآثار الظاهرية مثل منحه بطاقة الخدمة العسكرية والتي تسمّى بخدمة العلم ، وفيما لو يهرب من الخدمة العسكرية يستحقّ الجزاء الحكومي لمخالفته ، إلاّ أنّه يشترط في الجهاد قصد التقرب إلى اللّه ، وأن يكون في سبيل اللّه ، وهذا يرتبط بنيّة الشخص المقاتل ويترتّب على النية الخالصة الأثر الروحي والمعنوي من الكمال النفسي والتقرّب إلى اللّه ، فالشريعة الاسلامية في قواعدها العبادية تنفذ إلى أعماق ضمير الإنسان وتصلحه وتحرّكه نحو القيام بالتكاليف الحقوقية بما لا نجد في أيّة قواعد اُخرى ، وفي الحديث إنّما الأعمال بالنيات ولكلّ امرئ ما نوى ، فأنّى لشرطي الدولة وقاضيها التعرّف على هذه الأبعاد الروحية واكتشاف الخفايا والدفائن لولا إيمان الفرد والمجتمع بأوامر ونواهي الخالق المتعال .
{سادسـا } ـ التماسك والتلاحم بين الفرد والدولة وآحاد المجتمع بعضهم لبعض ، بما يؤدّي إلى عزّة المجتمع ، من الخصائص التي تنفرد بها الشريعة الاسلامية في تنظيمها للسلوك الاجتماعي :
أ ـ التلاحم بين الفرد والدولة :
فمن جانب الدولة : ١ ـالحرص على خدمة الشعب ، ٢ ـورفع العنت والمشقّة عنهم . ٣ ـوالرأفة ، ٤ ـوالرحمة بهم . {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم } (٢١).
ومن آثار هذه الرأفة المباركة والرحمة الكريمة النبوية نجد وللأسف الشديد حرمان بعض الاُمّة عن قبول ما جاء به كما قال اللّه تعالى : {فلعلّك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا } (٢٢)، وقال تعالى مسلّيا لرسوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : {فلا تذهب نفسك عليهم حسرات } (٢٣)، ونجد هذه الخصائص
(٢١) التوبة : ١٢٨.
(٢٢) الكهف : ٦ .
(٢٣) فاطر : ٨ .