فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤ - حقيقة الإجارة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
ـ وهذا هو فتوى المشهور على ماسيأتي في محله ـ فيكون نظير ما اذا اشترط عليه ضمن عقد لازم فعلاً من الافعال ، فانه لو لم يف بشرطه لا يكون ضامنا لقيمة ذلك العمل رغم وجود الحق الشخصي ، نعم لو قلنا انَّ التعهد بفعل يستلزم الضمان لقيمته على تقدير التخلف لم تثبت هذه الثمرة بين التفسيرين ، الاّ انَّ الاستلزام المذكور لايخلو من اشكال ، كما انه اذا قلنا انَّ تفويت نفس الحق الشخصي الذي له مالية موجب للضمان فيكون مضمونا عليه بقيمته لامحالة لم يبق فرق بين المسلكين ايضا .
هذا كله اذا كان التعهد بالقيام بالعمل بنحو شخصي لا مااذا كان التعهد بمطلق العمل الاعم من ان يصدر منه أو غيره ، فانه عندئذٍ يكون متمكنا من ادائه عن طريق الغير وتحمل اجرته ، وليس هذا من الضمان بل من الوفاء كما لايخفى .
فالحاصل : الفتوى المشهورة من القول بالانفساخ يكون تفسيره على اساس المسلك المختار في الفقه الوضعي أيسر وأوضح ، بخلافه على المسلك المختار في الفقه الاسلامي حيث يصعب تفسيره .
وقد يؤيد مايقول به الفقه الوضعي من عدم حصول اكثر من الحق والالتزام الشخصي في الايجار على الاعمال ، أن الملكية والحق العيني انما يتعقلها ويعتبرها العقلاء والعرف في باب الاموال التي هي الاعيان ومنافعها الخارجية لا أعمال الانسان ومنافعه ، فانها تناسب العهدة والمسؤولية والالتزام لا الملكية . ولهذا لا يقال ان القادر على العمل مالك لاموال كثيرة بخلاف المالك للاعيان ومنافعها ، وليس هذا من جهة اللغوية بالنسبة لشخص العامل كما في المال الذمي بالنسبة للانسان نفسه باعتبار خارجية العمل ، بل لعدم صدق المال على العمل قبل تحقق نتيجته في الخارج ؛ فإن جزمنا بذلك فلا يصح عطف العمل على المنفعة في تعريف الاجارة ، بل يكون الايجار على العمل