فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٧ - الفقه الجزائي والسياسة الجنائية / ١ / طوبى الشاكري
سنان بعبارة « . . .أما إنه حق ، ولولا ذلك لقتل الناس بعضهم بعضاً . . . وإنّما القسامة حوط يحاط به الناس » (٣٢)أو في ممدوحةٍ أو مرسلة أخرى عن زرارة بعبارة : « إنما جعلت القسامة ليغلظ بها في الرجل المعروف بالشر المتهم » (٣٣)، هو نوع من التضارب الشديد ( أثناء الفرصة التاريخية الحاصلة من ضعف السلطة الأموية ، وعدم استحكام السلطة العباسية ) ، مع أساليب الهيئة الاستشارية العامة للأمويين عند عمر بن عبد العزيز .
يقول أبو قلابة وضع عمر بن عبد العزيز في أحد مجالسه الرسمية القسامة ـ باعتبارها أحد أدلة إثبات الدعوى ـ في معرض الاستشارة العامة ، وعندما وصل الدور إليه ( أبي قلابة ) استطاع هو بأسلوبه القياسي إقناع عمر ابن عبد العزيز بعدم كفاية وجدوى المحاكمة عن طريق القسامة ؛ فكتب بعد ذلك إلى القضاة أنه إذا شهد شاهدان عادلان على القتل جرى القصاص وأما مع خمسين قسماً فلا (٣٤).
وطبيعي أن هذا التضارب ليس بمعنى الاعتراض على الديمقراطية ، بل هو صراع سقراطي مع نزعة التأثر بالعوام التي كانت تضع ـ لشدة إدمانها على الاستشارة ـ تنفيذ عقوبة القتل والإعدام وغيرها أمام هيئة استشارية عامة من الفلاحين والتجار وغيرهم ، ويشاء القدر أن يكون قرار العوام قتل سقراط هو الرد على خطاباته الثورية المناوئة لهذا الانصياع الصاخب للعوام . تلك الخطابات التي كانت ضد حالة الانصياع للعوام في الوقت الذي لم يكن فيها أثر للدفاع عن حزب الأقلية الحاكمة أو الطبقة الأرستقراطية المثقفة (٣٥).
فهل يمكن ـ إذن ـ التغاضي عن الخلفيات التاريخية لظهور النصوص الروائية ، ولا سيما النصوص الجزائية ، وخوض غمار البحث الفقهي بالتأمل التجريدي في النصوص أعلاه والتفحّص في المضمون التأسيسي للتعابير المذكورة حول مدى الأخذ بالقسامة وأبعادها للحكم بأن القسامة حكم
(٣٢)المصدر السابق : ١١٦، ح ٨ .
(٣٣)المصدر السابق : ح ٧ .
(٣٤)بداية المجتهد ونهاية المقتصد ٦ : ٩٧.
(٣٥)ويل ديورانت ، تاريخ الفلسفة الغربية .