فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٠ - تفقّد السيّاح غير المسلمين للأماكن المقدّسة الشيخ محمّد حسن النجفي
الحج ليقيموا مراسمهم في المسجد الحرام و يمارسوا أعمالهم وتجارتهم ، وبعد نزول هذه الآية في شهر ذي الحجة من السنة التاسعة للهجرة ، أمر النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) علياً (عليه السلام) أن يقرأ عليهم هذه الآية ويمنعهم من المسجد الحرام ومكة ، وعليه فالمراد الأصلي بالآية الشريفة هم المشركون وعبدة الاوثان الذين كانوا يأتون مكة كل عام ليؤدوا مراسم الحج . وأن التوسع في حكم حرمة الدخول في المسجد الحرام ليشمل سائر الكفار : كالمرتدين ، والملحدين ، وأهل الكتاب إنّما يحتاج الى دليل ، وإن لم يكن هناك مخصص ، إلاّ أن ذلك لا يعني عدم حاجة التوسع في الحكم وإلغاء الخصوصية الى الدليل ، سيّما أن شواهد الآية وقرائنها تفيد تخصيص الحكم .
طرق تعميم الحكم :
يمكن استفادة طريقين من كلمات الفقهاء في تعميم حكم المشركين لسائر الكفار :
١ ـالتوسع في معنى الشرك .
٢ ـالتوسع في العلة .
بعبارة اُخرى ، بالتوسع في موضوع الحكم أو علته .
أ ـ التوسع في معنى الشرك :
أي أن المشرك لا يختص بعبدة الأوثان ومن يقول بالشريك لله ، بل يشمل أهل الكتاب أيضا . وقد اتفق أغلب فقهائنا سواء منهم من تمسك بهذه الآية في بحث نجاسة أهل الكتاب ، أو اُولئك الذين استدلوا بهذه الآية في بحث أحكام أهل الذمة على حرمة دخول أهل الكتاب للمسجد الحرام ، على أن أهل الكتاب من المشركين ، بل قال بعضهم صراحةً :
« ولا دخول مشرك فيه ذميا كان أو غيره » (٢١).
(٢١)إصباح الشيعة ، ضمن « الينابيع الفقهية » ٤ : ٦٣٨.