فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٠ - تفقّد السيّاح غير المسلمين للأماكن المقدّسة الشيخ محمّد حسن النجفي
والاتفاقيات .
ويبدو أنّ كلام العلامة وصاحب الجواهر قد ورد في الصنف الأوّل ؛ وذلك لأنّ الكلمة التي وردت في التذكرة « أنزل . . . » أي أن النبي أنزلهم في المسجد ، وجاءت في الجواهر « ادخال » أي أن النبي أدخلهم . ثم قالوا بان ذلك مختص بما قبل نزول الآية على فرض ثبوته .
على كل حال فان القول « على فرض ثبوته » رغم الأخبار المستفيضة بحضور وفود الكفار وممثليهم في مسجد النبي وانزالهم فيه لبعيد عن اللطف والمرونة .
أمّا الزعم بأن حضور الكفار في مسجد النبي كان قبل نزول الآية الشريفة ولم يقع بعد السنة التاسعة للهجرة فهو ما ينبغي بحثه تاريخيا ليتبين صوابه من عدمه ؛ وذلك لأنّه ادعاء تاريخي ، ومن الطبيعي أن تكون الكلمة الفصل فيه لنفس التأريخ ، حيث لابد من استقراء تلك السيرة في أنها كانت مستمرة ، أم أن النبي والمسلمين كانوا قد أغلقوا أبواب المسجد بوجه الوفود والأفراد على أنهم نجس ولا ينبغي أن يدخلوا المسجد ؟
انّ الآية الشريفة {إنّما المشركونَ نجسٌ . . . } نزلت في شهر ذي الحجة من السنة التاسعة للهجرة ، وأبلغها علي (عليه السلام) المشركين في مراسم الحج ، إلاّ أن هناك تأملاً في أنها هل نزلت على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في ذلك الشهر أيضاً ؟
أمّا الشواهد والنماذج الكثيرة التي وقعت في السنة العاشرة للهجرة فانّها تغنينا عما قيل ، فقد شحنت وغصت تلك السنة بالوفود التي كانت تقدم المسجد بعد نزول الآية الشريفة .
فقد أورد ابن الأثير في تاريخه اسم ثلاثة عشر وفدا كان قد حضر مسجد النبي في المدينة ابان السنة العاشرة للهجرة ، كان آخرها وفد « نخع » ، وهي