فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٩ - مدخل إلى نظرية الاحتمال / ٢ / الشيخ أحمد عبد اللّه أبو زيد
امّا حلاً :فإنّ التبرير المذكور ينتمي إلى « حساب التوافيق » ، وقد استخدمه السيّد الشهيد (قدس سره) في « الأسس » في ذيل نظرية التوزيع لـ « برنولى » وعند حديثه عن « القضيّة المتواترة » (١٧)، حيث كان ناظراً إلى ما اصطلحنا عليه بـ« التواتر العرضي » . وهذا التبرير وإن كان يجري أيضاً في « التواتر الطولي » ، إلاّ أنّه في حدّ نفسه أجنبيّ عن مرحلة تحديد درجة الكشف التي هي محلّ كلامنا .
ولعلّ الشارح طبّق ما افتتح به الشهيد (قدس سره) بحث « القضيّة المتواترة » في « الأسس » على بحث « القضيّة المتواترة » في « الحلقة الثالثة » مع أنّهما بخصوص ما نحن فيه أجنبيان . وما ذكره إنّما يقع جواباً للسؤال التالي (١٨): لو أخبرنا ثلاثة أشخاص عن مفاد ما ، ولم نكن نعلم هل هم صادقون أم كاذبون ، فما هو احتمال أن يكون واحد منهم على الأقلّ صادقاً حتى نستطيع الحكم على مفاد الخبر بالصدق ؟ وما هو احتمال أن يكونوا جميعاً كاذبين حتى نحكم عليه بالكذب؟ وهذا يشبه تماماً مثال الطابات التي يمكن افتراضها في « حساب التوافيق » ، فلو كانت لدينا سلّة فيها ثلاث طابات نحتمل في حقّ كلّ واحدة أن تكون إمّا حمراء وإما صفراء ، فما هو احتمال أن تكون جميعها حمراء؟ والجواب عن المسألة على ضوء « حساب التوافيق » هو أنّه يحتمل أن يكون هناك راو فقط من الثلاثة صادقاً ، ويحتمل أن يكون هناك اثنان صادقين ، ويحتمل كونهم جميعاً صادقين .
ويحتمل كونهم جميعاً غير صادقين ، فهذه احتمالات أربعة . والاحتمال الأول له ثلاثة فروض هي عدد توافيق واحد ( عدد الصادقين ) في ثلاثة ( مجموع الرواة ) ( (n-r)! = ×(٣-١)! = n!r!×٣!١! ) ، والاحتمال الثاني له ثلاثة فروض أيضاً هي عدد توافيق اثنين ( عدد الصادقين ) في ثلاثة ( مجموع الرواة ) ( = (n-r)! × (٣-٢)! = n!r! × ٣ = ٣!٢! ) ، والاحتمالان الآخران لكلّ
(١٧)الأسس المنطقية للاستقراء ، دار التعارف ، الطبعة الجديدة ، راجع ص ١٥٥؛ ١٩٦؛ و ص ٣٨٩.
(١٨)سنمثّل بالتواتر العرضي تقريبا للفكرة إلى ما ذكره الشهيد (قدس سره) في « الاُسس » .