فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨١ - مدخل إلى نظرية الاحتمال / ٢ / الشيخ أحمد عبد اللّه أبو زيد
ج ـإنّ العوامل المذكورة تجري بلحاظ الصدق لا الكذب ، لأنّ صدق الراوي في الرواية متوقّف على صدقه بلحاظ العوامل جميعها ، ولا يكفي لذلك صدق البعض ، وذلك لإمكان كذبه بلحاظ البعض الآخر . في حين إنّه يكفي لكذب الرواية كذب الراوي بلحاظ عامل من العوامل فقط .
د ـ لا يدخل في الحساب إلا العوامل التي يكون هناك موجبٌ لإجرائها . فبلحاظ راوٍ ما قد يجري عاملان وبلحاظ آخر قد يجري أكثر أو أقلّ . فلو روى راوٍ ما رواية بحقّ بلدته مثلاً ، لزم إدخال احتمال الدسّ لصالح البلد ، وهي الحالة التي عبّر عنها السيّد البروجردي (رحمه الله) على ما نقل عنه « الأصل الأول في أغلب الأخبار والروايات الواردة في مدح وذمّ البلدان وفي خواصّ الفاكهة وفضائل الأفراد ، هو عدم الحجية ، لأنّها موضوعة من جانب الشيعة والسنة لما يحقّق مصالحهم » (٢٠). خلافاً للحالة التي يروي الروايةَ فيها راوٍ لا مصلحة له في ذلك .
ونظير ذلك ما اعتمده الشهيد (قدس سره) في « الحلقة الثانية » (٢١)تبعاً للخارج لدى ردّه للطائفة الأولى من الروايات الناهية عن الرجوع إلى ظواهر القرآن الكريم ، إذ وجد أنّ رواتها في الغالب من ذوي الاتجاهات الباطنيّة المنحرفة .
هذا والغرض من ذلك تبسيط العمليّة الحسابيّة ، وإلا فإنّ ذكر العوامل جميعها لا يضرّ طالما أنّها تجري بلحاظ الصدق وأنّ القيمة الاحتمالية مع فرض عدم المصلحة ستكون ( ١ ) أي (١٠٠ % ).
٢ ـ الخطوة الثانية :في تحديد القيمة الاحتمالية للرواية الواحدة :
وهنا نجري ما طبّقناه في بحث « التواتر الطولي » ، حيث نضرب احتمالات صدق رواة الرواية الواحدة والواقعين في سندها .
(٢٠)مجلة الفكر الإسلامي ، العدد ١٣ـ ١٤، ص ٢٦٢، مقالة للشيخ مهدي المهريزي بعنوان « نظرة إلى طرق توثيق النصوص » .
(٢١)الحلقة الثانية، مجمع الفكر الإسلامي ، ص ١٨٦، وانظر حاشية محقّق الكتاب السيد الحائري .