فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٠ - مدخل إلى نظرية الاحتمال / ٢ / الشيخ أحمد عبد اللّه أبو زيد
منهما فرض واحد ( وهو فرض اجتماع الجميع على الصدق في الاحتمال الثالث وفرض اجتماع الجميع على الكذب في الاحتمال الرابع ) ، وبهذا يصبح مجموع الفروض أو الصور = ٣ + ٣ + ١ + ١=٨ .
فيكون احتمال صدقهم جميعا = احتمال كذبهم جميعاً ٨١ . ومن الواضح أنّ هذا في حدّ نفسه شيء وما نبحث عنه في بحث « التواتر الطولي » شيء آخر ، لأنّنا نبحث في « التواتر الطولي » عن درجة الكشف في الرواية التي يرويها بشكل طولي ثلاثة رواة نعلم أنّ درجة الكشف في خبر كلّ واحد منهم٢١ مثلاً ، لا أنّنا نجهل هل هم صادقون أم كاذبون ونبحث عن احتمال كونهم جميعاً كاذبين أو كون أحدهم على الأقلّ صادقاً . ويأتى الحديث عن نظائر هذه الصورة في مرسلات ابن أبي عمير (رحمه الله) في القسم الثالث إن شاء اللّه تعالى .
٣ ـ « التواتر » الأعمّ :
بعد الفراغ عن بيان جريان حساب الاحتمالات في النقلين « العرضي » و« الطولي » ننتقل إلى الحديث عن « التواتر » بنظرة أعمّ وأعمق ، بحيث يمكن تطبيق النظريّة في أيّ مورد نفترضه . والبحث هنا يقع ضمن خطوات ثلاث :
١ ـ الخطوة الأولى :في تحديد القيمة الاحتمالية للراوي نفسه :
وهنا نواجه العوامل الموضوعية التي ذكرها الشهيد (رحمه الله) في « الحلقات » و« البحوث » (١٩)، والتي أعرضنا عن التطرّق إلى ذكرها هنا لضيق المقام . وهنا يحسن بنا التنبيه إلى أمور :
أ ـليست هذه العوامل حصرية ، وتحديدها في كلّ مورد يرجع إلى جدارة الفقيه وخبرته وتمرّسه .
ب ـ يقتصر حديثنا على « العوامل الموضوعية » التي يشترك فيها نوع الناس ، أمّا « الذاتيّة » التي تختلف بين فرد وآخر ، فتقعيدها وإدخالها في الحساب أعقد ممّا نحن بصدد بيانه .
(١٩)راجع العوامل الموضوعية والذاتية في : الحلقة الثالثة ، طباعة المؤتمر العالمي ، ص ١٥٣ ـ ١٥٤، بحوث في علم الاصول ، ج ٤ ، ص ٣٣٢ ـ ٣٣٤.