فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧١
وكان الإمام الصادق (عليه السلام) يحثّه على مجالسة أهل المدينة والحضور في أنديتهم العلمية قائلاً له : « جالس أهل المدينة ؛ فإنّي اُحب أن يروا في شيعتنا مثلك » (٣٥)، وقوله (عليه السلام) له : « يا أبان ، ناظر أهل المدينة ؛ فإني اُحب أن يكون مثلك من رواتي ورجالي » (٣٦).
وتستوقفنا هذه الأوامر والتوصيات الصادرة عنهم (عليهم السلام) للإشارة إلى اُمور عدّة :
١ ـالاعتراف الواضح والصريح بجدارة أبان العلمية وأهليته للتصدي العلمي سيما على مستوى الإفتاء الخطير .
٢ ـالتأكيد على هذا التصدي في مثل المدينة المنوّرة ؛ الأمر الذي يستبطن دلالة قوية على أهمية المدينة وثقلها العلمي ، حيث كان فيها بقايا الصحابة وجملة التابعين والفقهاء وأئمة المذاهب وأرباب الحديث ، ومنها انتشر حديث رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وكانت موضع اهتمام أهل البيت (عليهم السلام) قبل أي مركز آخر حتى الكوفة ، ولعلّ في أمرهم (عليهم السلام) لأبان بالتصدي في المدينة وعدم طلبهم منه ذلك في الكوفة ما يشير إلى ما ذكرناه ، ومن ذلك يظهر خطورة التصدي في مثل هذا المركز الحسّاس .
٣ ـإنّ الأمر بالتصدي للإفتاء في المسجد النبوي مما لم يرد نقله بشأن أي واحد من أصحاب الأئمة (عليهم السلام) وتلامذتهم مع كثرتهم وتقدمهم في كثير من العلوم ؛ مما يدلّ على المكانة الخاصّة لأبان عندهم (عليهم السلام) .
ولم تقتصر براعة أبان في الفقه على مذهب أهل البيت (عليهم السلام) فحسب بل تخطّته إلى سائر المذاهب الاُخرى ، فقد كان فقيها مطلعا على المذاهب والآراء وكان يُرجع إليه في ذلك مما يدلّ على موقعه العلمي الرفيع والمعترف به لدى المسلمين كافّة .
وهذا ما يعكسه قوله للإمام الصادق (عليه السلام) : « إني أقعد في المسجد فيجيؤني
(٣٥)اختيار معرفة الرجال ٢ : ٦٢٢.
(٣٦)خلاصة الأقوال : ٢١.