فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٩ - رسالة جُمان السِّلْك في الإعراض عن الملْك تحقيق الشيخ خالد الغفوري
ثمّ لو سلم فقد يرد على هذا الاستصحاب اُمور :
الأوّل: السيرة على معاملة عدم الملك بالمال الذي أعرض عنه صاحبه ، ولذا لا يتتبع الأوصياء وقيّم الصغار عمّا أعرض عنه الموصي من قشور اللوز والجوز والسنابل بعد الحصاد وبعر الأنعام وروث الدوابّ إلى غير ذلك من المحقّرات وغير المحقّرات ، فيعلم من ذلك خروج كلّ ذلك عن ملكه بمجرّد الإعراض .
الثاني : دليل « الناس مسلّطون على أموالهم » بتقريب أنّ مقتضى عموم السلطنة أن يكون الملك بيده وتحت سلطانه له أن يخرجه عن ملكه متى شاء كما له أن ينقل ملكيته إلى غيره متى أراد مع حفظ أصل الملكية ، فلو أنشأ بإطلاق الصيد إخراجه عن الملكية فمقتضى دليل السلطنة وقوع ما أنشأ ، وإلاّ لم تكن سلطنته تامة وكان مقهورا لا يقدر أن يزيل صفة الملكية عنه وصفة المالكية عن نفسه ، وهذا خلاف إطلاق دليل السلطنة بل خلاف مادة السلطنة .
الثالث: الأخبار الخاصة :
فمنها: رواية السكوني عن أمير المؤمنين (عليه السلام) عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « إذا غرقت السفنية وما فيها فأصابه الناس ، فما قذف به البحر على ساحله فهو لأهله وهم أحقّ به وما غاص عليه الناس وتركه صاحبه فهو لهم » (٢).
وفي رواية اُخرى له قال : « سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن سفينة انكسرت في البحر فاخرج بعضها بالغوص واخرج البحر بعض ما غرق فيها فقال : أمّا ما أخرجه البحر فهو لأهله ، اللّه أخرجه ، وأمّا ما اُخرج بالغوص فهو لهم وهم أحقّ به » (٣).
ومنها: صحيحة ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « من أصاب مالاً أو
(٢)الوسائل ٢٥ : ٤٥٠، ب ١ من أبواب اللقطة ، ح ١ .
(٣)المصدر السابق : ح ٢ .