فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩١ - رسالة جُمان السِّلْك في الإعراض عن الملْك تحقيق الشيخ خالد الغفوري
وتظهر الثمرة فيما عاد المالك إلى ملكه أو صرح بالنهي عنه فانّه لا يجوز مزاحمته على ما ذكرناه بخلاف ما إذا كان الإعراض مُخرجا له عن ملكه .
٢ ـ وأمّا عن التمسك بدليل السلطنة فبأنّ المستفاد من دليل السلطنة هو السلطنة على نفس الأموال ورقابها وما بالحمل الشائع مال ، لا على عنوان المال حتى تكون ماليته له أيضا تحت سلطانه وكان له سلطان إخراجه عن المالية ؛ ولذا لا يكون عدم هذا السلطان قصرا في دليل السلطنة ، وهل يجترئ أحد أن يقول إنّ عموم سلطنة الباري جلّ وعلا يقتضي سلطنته على إذهاب سلطانه ؟ !
٣ ـ وأمّا عن الأخبار الخاصة فالمتحصل من مجموعها جواز تملك المال المعرض عنه بشرطين : إعراض المالك وكون المال في عرضة التلف فأحياه المتملك ، لا أنّ المال يخرج عن ملك مالكه بمجرّد الاعراض ولو لم يتملكه أحد أو تملّكه ولكن لم يكن المال في عرضة التلف .
نعم ، يستفاد من قول أبي جعفر (عليه السلام) في ذيل حسنة « حريز ليس لهذا طالب » الذي هو بمنزلة التعليل لحكم الصدر انّ مجرد عدم الطالب الذي هو عبارة اُخرى عن الإعراض كافٍ في التملك .
ومن هنا يستفاد حكم المقام الثاني ، وأنّ التملك يجوز في مورد الاعراض بالشرط الذي ذكرناه ، وهو كون المال في عرضة التلف . وأمّا دعوى إباحة المالك للتملّك الذي هو عبارة اُخرى عن التوكيل في تمليك نفسه فهي خلف وخروج عن فرض المقام الذي عرفت هو الاعراض الحاصل بعدم تصرف المالك بوجه في ماله ، بل مجرّد رفع يد وإطلاق وإخراج عن الملك ، فأمّا الاذن في التملك فهو من التصرف . ولا كلام لو أذن في التملك بأن وكّل أن يملِّك كل من يستولي على المال نفسه (٨).
(٨)وقد ورد في ذيل هذه الرسالة ما يلي : تمّ تسويده على يد مصنِّفه العبد علي بن المرحوم الشيخ عبد الحسين الايرواني النجفي .وقد نقله إلى البياض نجل المصنف (قدس سره) الجاني يوسف عفا عنه ربه الكريم بتاريخ ليلة ١٩ ذي الحجة الحرام سنة ١٣٦٣ هـ .