حدیث حوزه - حدیث حوزه - الصفحة ٧٧ - تطور اللغه و تأثيره على فهم الحديث
يُؤَذَّنُ لِلنَّبي(صلیاللهعلیهوآلهوسلم) في الْأَرْضِ وَ لَمْ تَكُنْ يَوْمَئِذٍ مَنارَةٌ.» (تهذيب الأحكام، ج٢، ص٢٨٤، ح٣٦، باب الأذان و الإقامة.)
كما ورد الحديث التالي في وسائل الشيعة نقلاً عن الأمالي للصدوق:
«قال رسول الله(صلیاللهعلیهوآلهوسلم): ... و مَنْ صامَ أَحَدَ عَشَرَ يَوْماً مِنْ شَعْبانَ ضُرِبَ عَلَى قَبْرِهِ إِحْدَى عَشْرَةَ مَنارَةً مِنْ نُورٍ.» (وسائل الشيعة، ج١٠، ص٤٩٨.)
٢. دراسة الروايات المذكورة
بعد نقل الروايات التي استخدمت كلمة «المنارة» تعال معاً لنسلط عليها الأضواء بهدف التعرف على المراد من المنارة فيها، فنقول:
أما قوله: «كانَ مَسْجِدُ رَسُولِ اللهِ(صلیاللهعلیهوآلهوسلم) عَلَى عَهْدِهِ عِنْدَ الْمَنارَةِ الَّتي في وَسَطِ الْمَسْجِدِ وَ فَوْقُها إِلَى الْقِبْلَةِ نَحْواً مِنْ ثَلاثينَ ذِراعاً... .» فلا ينسجم مع كون المنارة بمعنى المئذنة المتعارفة في زماننا، فالمنارة لا تکون في داخل المسجد و إنما تکون في خارجه و في أعلاه و إنما يراد بها في هذا الحديث هو «ما يوضع عليه المسرجة» حيث لم يکن الکهرباء آنذاك، فکانوا يحتاجون الی النور في داخل المسجد ليلاً، فکانوا يبنون للسراج مکاناً مرتفعاً کي ينير بضيائه مساحة أوسع و هذا المعنی لا يختص بالمسجد، بل کانوا يبنون نظيره في غيره أيضاً مما تکون فيه حاجة الی الضياء و سياتي تتمة لهذه النقطة آخر البحث.»
و امّا المراد من المنارة في قوله: «انْحَدِرْ مِنَ الصَّفا ماشياً إِلَى الْمَرْوَةِ وَ عَلَيْكَ السَّكينَةَ وَ الْوَقارَ حَتَّى تاتي الْمَنارَةَ وَ هي عَلَى طَرَفِ الْمَسْعَى» ليس هو المئذنة بلا ريب، لأن الأذان مما جاء به الإسلام و الحج موجود قبل الإسلام و من أفعال الحج السعي بين الصفا و المروة، فالمراد من «المنارة» في هذا الحديث _ علی ما يبدو _ هو العلامة؛ أي أن نهاية السعي هي عند المنارة و العلامة الدالة علی نهاية المسعی و هذا ما يدل عليه قوله: «حَتَّى تاتي الْمَنارَةَ وَ هي عَلَى طَرَفِ الْمَسْعَى.» و عليه فالمنارة في هذا الحديث بمعنی العلامة لا ما يسمى اليوم بالمئذنة.