حدیث حوزه - حدیث حوزه - الصفحة ٦٥ - تطور اللغه و تأثيره على فهم الحديث
إبراز ما في ضميره فاقداً للمعنى؛ لأنه عالم بما يدور في خِلده و محيط بما يحتاج إليه في حياته، فلا حاجة له إلى إبراز ذلك بلفظ.
من خلال هذه المقدمة المقتضبة يتضح أن اللغة ضرورة و حاجة ماسّة في الحياة الاجتماعية دون الفردية و لذلك فإن الذي تمليه الحياة الاجتماعية من متطلّبات و ضرورات ـ في مكان أو زمان معين ـ ستنعكس بوضوح على اللغة السائدة في ذلك المجتمع و بهذا ستكون اللغة مرآة لما يدور في المجتمع من النواحي المختلفة؛ ثقافية و اقتصادية و سياسية و عسكرية و غيرها.
و لهذا نجد أن لكل فترة و حقبة زمنية أدبها الخاص، فهي تستعمل ألفاظاً دون أخرى و تراكيب معينة دون نظائرها و هذا من أهم السبل للتعرف على عمر النصوص الواصلة بأيدينا و أنها من نتاج العصر الجاهلي أم الإسلامي و هل أنه من بقايا التراث الأدبي في العصر النبوي أم عصر الدولة الأموية أم العباسية و هكذا.»
نماذج من تطور اللغه
لمزيد الإيضاح نذكر بعض الأمثلة البارزة في حياتنا الاجتماعية و مدى تأثيرها على اللغة، فمن ذلك أننا نستعمل اليوم ألفاظاً من قبيل «السيارة، القطار، الطائرة، الكومبيوتر، الهات و...» و من الواضح أن هذه الألفاظ امّا جديدة و مستحدثة و امّا مستخدمة في اللغة بمعنى معين ثم طرأ التغيير على معناها شيئاً فشيئاً حتى صارت بالمعنى الفعلي و ذلك أن معانيها المعاصرة لم تكن سابقاً دون شك، فمن الأول «الكومبيوتر» فإنه لفظ جديد، لا أثر له في اللغة العربية قبل اختراع هذا الجهاز في القرن العشرين. و من الثاني«السيارة، القطار، الطائرة، الهاتف» فإنها ألفاظ عربية مستعملة في اللغة من الزمان القديم إلاّ أنه طرأ عليها التغيير في معناها بتغير الحياة، فنجد استعمال السيارة في القرآن الكريم في قوله تعالى:
«وَ جاءَتْ سَيّارَةٌ فارْسَلُوا وارِدَهُمْ فادْلى دَلْوَهُ قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ وَ أَسَرُّوهُ بِضاعَةً وَ اللهُ عَليمٌ بِما يَعْمَلُونَ.» (سوره يوسف، آیه ١٩.)
کما استعمل في عدد من الروایات الشریفة نظیر الروایة التالیة: