حدیث حوزه - حدیث حوزه - الصفحة ٧٣ - تطور اللغه و تأثيره على فهم الحديث
الطعام و لم يذكره في أبواب الوضوء. (من لا يحضره الفقيه، ج٣، ص٣٥٨، ح٤٢٦٣.) و هكذا فعل شيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوس(رحمهالله) حيث أورد الحديث ضمن كتاب الصيد و الذبائح دون أبواب الوضوء. (تهذيب الأحكام، ج٩، ص٩٨، ح١٥٩.)
و نظير ذلك ما صنعه البرقي في محاسنه حيث عقد باباً ضمن کتاب «المآكل» تحت عنوان «الوضوء قبل الطعام وبعده» (المحاسن، ج٢، ص٤٢٤.) كما ورد في كتب أهل السنة ما يؤيد هذا المعنى، فنرى الدارمي قد عقد في سننه باباً عنوانه: (باب في الوضوء بعد الطعام) و لم يورد فيه إلّا الرواية التالية: «أخبرنا عمرو بن عون عن خالد عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله(صلیاللهعلیهوآلهوسلم) من نام و في يده ريح غمر فعرض له عارض فلا يلومن إلّا نفسه.» (سنن الدارمي، ج٢، ص١٠٤.) و لو كان المراد بالوضوء في عنوان الباب معناه الشرعي لم يكن لإيراد الرواية وجه. مما يكشف عن استعمال هذا اللفظ بمعناه اللغوي في القرن الثالث. كما روى أحمد بن حنبل في مسنده الخبر التالي: «حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا عفان ثنا قيس بن الربيع حدثنا أبو هشام عن زاذان عن سلمان قال قرأت في التوراة بركة الطعام الوضوء بعده. قال: فذكرت ذلك لرسول الله(صلیاللهعلیهوآلهوسلم) و أخبرته بما قرأت في التوراة، فقال: بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده.» (مسند ابنحنبل، ج٥، ص٤٤١.) و الوضوء بمعناه الشرعي لم يكن في المسيحية.
و هذا كلّه كاشف عن فهم هؤلاء المحدثين القريبي العهد بصدور هذه النصوص و كله حاكٍ عن أن المراد بالوضوء فيها هو غسل اليدين لا الوضوء الشرعي. ويعضده أيضاً فهم ابن الأثير الجزري لهذا النص حيث فسره بغسل اليدين أيضاً. (النهاية في غريب الحديث، ج٥، ص١٩٥، وضأ.)
النموذج الثاني
قال الشيخ الصدوق في كتابه «من لا يحضره الفقيه»: «رُوي أَنَّ عَلياً(علیهالسلام) مَرَّ عَلَى مَنارَةٍ طَويلَةٍ فامَرَ بِهَدْمِها. ثُمَّ قالَ: لا تُرْفَعُ الْمَنارَةُ إِلاّ مَعَ سَطْحِ المَسْجِدِ.» (من لا يحضره الفقيه،