حدیث حوزه - حدیث حوزه - الصفحة ٧٥ - تطور اللغه و تأثيره على فهم الحديث
السراج. ابن سيده: و المَنارَةُ التي يوضع عليها السراج؛ قال أَبو ذؤيب:
و كِلاهُما في كَفِّه يَزَنيةٌ فيها سِنانٌ كالمَنارَةِ أَصْلَعُ
و المَنارَةُ: التي يؤذن عليها و هي المِئْذَنَةُ و أَنشد:
لِعَكٍّ في مَناسِمها مَنارٌ إِلى عَدْنان، واضحةُ السَّبيل.» (لسان العرب، ج٥، ص٢٤٠ «نور».)
و بهذا فقد ذكر الخليل أربع معانٍ للمنارة، فيما ذكر ابن منظور معانٍ أخری يرجع بعضها إلی ما ذكره الخليل مع الإغماض عن بعض الخصوصيات. و عليه فالمعاني الرئيسية لهذه المفردة وفقاً لما ذكره الخليل الفراهيدي هي:
المنارة، مفعلة من الإنارة و بدء ذلك أنهم كانوا ينورون في الجاهلية ليهتدى و يقتدى بها.
المنارة: الشمعة ذات السراج.
المنارة: ما يوضع عليه المسرجة.
المنارة: للمؤذن.
فالمنارة إذن لها معاني عديدة في عصر الخليل و امّا في العصر الحاضر فلا نجد استعمالها إلاّ بمعنی واحد و هو المئذنة کما هو واضح لمن له أدنی اطلاع علی استعمالات اللغة العربية المعاصرة، أو فقل: إنها تعني: البناء المرتفع ذو الشكل الاسطواني غالباً و الذي يكون أمام المسجد أو على أحد طرفيه عادة و قد يطلق عليها «المئذنة» أيضاً و يرادفها بالفارسية لفظ «گلدسته».
و المهم في هذا المجال هو معرفة المعنی المناسب للمنارة في الحديث المذكور من بين هذه المعاني كي نستوحي منه الرسالة المقصود بيانها، لأن مفردات الأحاديث لا يمکن تفسيرها وفق معانیها في العصر الحاضر، بل ينبغي فهمها و تفسيرها وفقاً لمعانیها في عصر صدورها كما سلف بيانه.