حدیث حوزه - حدیث حوزه - الصفحة ٧١ - تطور اللغه و تأثيره على فهم الحديث
و إذا ما راجعنا الأحاديث الواردة في هذا الباب وجدنا فيها عدة طوائف، كل منها يعيننا على فهم المقصود من هذه المفردة في الحديث محل الكلام و نظائره.
الطائفة الأولى: الروايات التي جعلت «نفي الفقر» أو ما بمعناه أثراً لغسل اليدين، نظير الروايات التالية:
«عِدَّةٌ مِنْ أَصْحابِنا عَنْ سَهْلِ بْنِ زيادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَشْعَري عَنِ ابْنِ القَدّاحِ عَنْ أَبي عَبْدِ اللهِ(علیهالسلام) قالَ: مَنْ غَسَلَ يَدَهُ قَبْلَ الطَّعامِ وَ بَعْدَهُ عاشَ في سَعَةٍ وَ عُوفيَ مِنْ بَلْوَى في جَسَدِهِ.»
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ راشِدٍ عَنْ أَبي بَصيرٍ عَنْ أَبي عَبْدِ اللهِ (علیهالسلام) قالَ: «قالَ أَميرُ الْمُؤْمِنينَ(علیهالسلام): "غَسْلُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الطَّعامِ وَ بَعْدَهُ زيادَةٌ في الْعُمُرِ وَ إِماطَةٌ لِلْغَمَرِ عَنِ الثّيابِ وَ يَجْلُو الْبَصَرَ".» (الكافي، ج٦، ص٢٩٠، «بابُ الْوُضُوءِ قَبْلَ الطَّعامِ وَ بَعْدَهُ».)
فهاتان الروايتان و أضرابهما تدلان على أن المراد من «الوضوء» في الأحاديث المشابهة هو غسل اليدين، لا الوضوء الشرعي؛ حيث رتّبت الأثر ذاته علی الغسل.
الطائفة الثانية: الروايات الواردة في صفة الوضوء قبل الطعام و بعده نظير الرواية التالية:
عِدَّةٌ مِنْ أَصْحابِنا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خالِدٍ عَنْ عُثْمانَ بْنِ عيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ عَنْ أَبي عَبْدِ اللهِ(علیهالسلام) قالَ: الْوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعامِ يَبْدا صاحِبُ الْبَيْتِ لِئَلا يَحْتَشِمَ أَحَدٌ فاذا فَرَغَ مِنَ الطَّعامِ بَدا بِمَنْ عَنْ يَمينِ صاحِبِ الْبَيْتِ حُرّاً كانَ أَوْ عَبْداً. قالَ: وَ في حَديثٍ آخَرَ: يَغْسِلُ أَوَّلاً رَبُّ الْبَيْتِ يَدَهُ ثُمَّ يَبْدا بِمَنْ عَلَى يَمينِهِ وَ إِذا رُفِعَ الطَّعامُ بَدا بِمَنْ عَلَى يَسارِ صاحِبِ الْمَنْزِلِ وَ يَكُونُ آخِرُ مَنْ يَغْسِلُ يَدَهُ صاحِبَ الْمَنْزِلِ لأَنَّهُ أَوْلى بِالصَّبْرِ عَلَى الْغَمَرِ.» (الكافي، ج٦، ص٢٩٠ و ٢٩١.)
فإن من الواضح من سياق الرواية أن المراد من الوضوء فيها هو غسل اليد؛ حيث علّل بدء صاحب البيت بالوضوء بقوله: «لِئَلا يَحْتَشِمَ أَحَدٌ» و هذا التعليل يناسب غسل اليدين باعتبار أن العرف يراه مقدمة للأكل و لما كان في نظر العرف مقدمة و تهيؤاً للأكل، فمن الطبيعي أن