حدیث حوزه - حدیث حوزه - الصفحة ٧٠ - تطور اللغه و تأثيره على فهم الحديث
«أصل الكلمة من الوضاءة و هي الحُسن و وُضُوءُ الصلاةِ معروف، قال: و قد يراد به غَسْلُ بَعْضِ الأَعْضاء.» (النهاية في غريب الحديث و الأثر، ج ٥، ص١٩٥، وضأ.)
و هنا سؤال آخر يتبادر للأذهان هو: نتیجة ما تقدم ذكره هو أن الوضوء له معنيان؛ لغوي و شرعي وأن الشرعي منهما متأخر عن اللغوي و آنه حصل نتيجة للتوسّع في المعنى اللغوي، إلاّ أنّ هذا لا يبيّن لنا معنى هذه المفردة في الحديث المذكور و المهم في المقام هو فهم المراد منها في هذا الحديث لترتيب الأثر العملي عليه.
الجواب: اختلف المحدثون في فهم المفردة المذكورة في الحديث المذكور و أشباهه، فنری قدماء المحدثین فهموها بشکل، و بعض المتأخرین فهمها بشکل آخر و إليك فيما يلي عبارته:
أورد في كتاب «ميزان الحكمة» أول عنوان «الوضوء» الآية الخاصة بالوضوء الشرعي و هي قوله عزوجلّ: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ... ما يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَ لكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» ثم عقبها بروايات عديدة منها الرواية التالية:
الإمام الصادق(عليهالسلام): «الوضوء قبل الطعام و بعده يذهبان الفقر.» (ميزان الحكمة، ج٤، ص٣٥٦٢، الباب ٤١٠١، ح٢١٩٠٤.)
و هو كاشف عن فهم «الوضوء» الوارد فيها بمعناه الشرعي لا اللغوي كما هو واضح و إلاّ فلو كان استنباطه من الحديث و فهمه لکلمة «الوضوء» هو معناها اللغوي أعني «الغسل» فلا مجال لإيرادها في هذا العنوان کما هو واضح.
سؤال: هل هذا الفهم للرواية المشار اليها صحيح، أم أنه متأثر بمعنى الوضوء في هذا العصر؟
الجواب: لتحديد المعنى المقصود من هذه المفردة في الحديث المشار اليه علينا أن نلاحظ الأسرة الحديثية من جانب و فهم المحدثين القدامى لهذه الروايات لقربهم من عصر صدورها و القرائن الحافة بها، من جانب ثاني.