حدیث حوزه - حدیث حوزه - الصفحة ٨٠ - تطور اللغه و تأثيره على فهم الحديث
الْمَسْجِدِ.» فإن کان المراد من المنارة هو المئذنة فسيکون معنی الحديث أن المئذنة لا ترفع إِلاّ مَعَ سَطْحِ الْمَسْجِدِ، فهل هذا المعنی مقبول؟
الجواب: کلا، فإنه لو کان کذلك لما کان وجه عقلائي لبناء المئذنة عندئذ، بل لصعدوا علی سطح المسجد و أذنوا و لما کانت من حاجة للمئذنة، بخلاف ما لو کان المراد بها هو الموضع الذي يجعل عليه النور؛ فإن هدمها و جعلها بمستوی سطح المسجد هو لإظهار حرمة المسجد و منزلته.
٣. مقتضى التعبير الوارد في الرواية و هو «رُوي أَنَّ عَلياً(علیهالسلام) مَرَّ عَلَى مَنارَةٍ طَويلَةٍ فامَرَ بِهَدْمِها» أن الذي مر به أميرالمؤمنين(علیهالسلام) هو «المنارة» لا «المسجد ذا المنارة» و لو كانت المنارة ملحقة بالمسجد و جزء منه لعبّر بالعبارة التالية: «مَرَّ عَلَى مسجد ذا مَنارَةٍ طَويلَةٍ» أو نظيرها و لم يعبر عنه بما مر كما هو واضح. و لتوضيح ذلك نضرب لك مثالاً عرفياً: إذا مررت برجل يده طويلة فهل تعبر عن ذلك بقولك: «مررت بيدٍ طويلة» أم بقولك: «مررت برجلٍ يدُه طويلة»؟! من الواضح لمن له ذوق عربي سليم أن التعبير الصحيح لمثل ذلك هو التعبير الثاني.
و المعيار في ذلك هو أنّ الذي مررتَ به إذا كان له استقلالية في نفسه قلت: «مررت بكذا» و إذا لم تكن له استقلالية في نفسه بل کان تابعاً لغيره ذكرت الشيء الأصلي و ذكرت أن من صفته كذا فتقول مثلاً: «مررت على الشيء الفلاني وفيه كذا.»
و بهذا يتضح أنه إذا كانت المنارة جزء من المسجد و تابعة له فالمناسب هو التعبير بقول: «مَرَّ عَلَى مسجد» لا «مَرَّ عَلَى منارة» و بما أن التعبير الوارد في الرواية هو: «مَرَّ عَلَى منارة» فهو كاشف عن أن المنارة لم تكن جزء من المسجد و تابعة له، بل كانت مستقلة عنه.
فهم قدماء المحدثين للرواية يساعد على ما ذكرناه، حيث أوردها الصدوق في باب عنوانه «باب فضل المساجد و حرمتها و ثواب من صلى فيها» فلو کان ما فهمه من المنارة هو بمعنى «المئذنة» لما أوردها في هذا الباب؛ لعدم مناسبتها له و كان عليه إيرادها في باب آخر.