حدیث حوزه - حدیث حوزه - الصفحة ٧٩ - تطور اللغه و تأثيره على فهم الحديث
١. ورد في الرواية الثالثة و التي استخدمت «المنارة» بمعنى المئذنة هذه الفقرة: «إِنَّما كانَ يُؤَذَّنُ لِلنَّبي(صلیاللهعلیهوآلهوسلم) في الأَرْضِ وَ لَمْ تَكُنْ يَوْمَئِذٍ مَنارَةٌ» و هذا كاشف عن الوضع العمراني للمساجد آنذاك و بما أن أميرالمؤمنين(علیهالسلام) عاش بعد رسول الله(صلیاللهعلیهوآلهوسلم) ثلاثين عاماً و هي فترة ليست بالطويلة، فمن البعيد تغير الوضع الثقافي والعمراني هذا المقدار الکثير، بحيث يصير المتعارف هو الأذان على المنائر ثم ترفع المنائر كثيراً.
٢. لو تنزلنا و قلنا إن المراد بالمنارة هو المئذنة کما قاله بعض المتأخرين [٥]
فلنری معاً هل إن معنی الحديث سيکون مقبولاً أم لا، فقد جاء فيه: «رُوي أَنَّ عَلياً(علیهالسلام) مَرَّ عَلَى مَنارَةٍ طَويلَةٍ فامَرَ بِهَدْمِها ثُمَّ قالَ لا تُرْفَعُ الْمَنارَةُ إِلاّ مَعَ سَطْحِ
[٥]. منهم العلامة(المتوفى سنة،٧٢٦ق.) حيث قال في التذكرة عند بيان آداب المساجد: «... وينبغي وضع المنارة مع حائطها لا في وسطها و لا ترفع عليه، لأن عليا(عليهالسلام) مر على منارة طويلة فأمر بهدمها ثم قال: " لا ترفع المنارة إلا مع سطح المسجد " و لئلا يشرف المؤذن على الجيران» (تذكرة الفقهاء، ج٢، ص٤٢٣، المسألة٩٢) ؛ (انظرأيضاً، نهاية الأحكام، ج١، ص٣٥٢.) و قال في مختلف الشيعة: «مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لا فرق بين أن يكون الأذان في المنارة أو على الأرض، مع أنه قال فيه: يستحب أن يكون المؤذن على موضع مرتفع. والوجه: استحبابه في المنارة، امّا أولا: فللأمر بوضع المنارة مع حائط المسجد غير مرتفعة، روى السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه)عليهالسلام(: " أن عليا(عليهالسلام) مر على منارة طويلة فأمر بهدمها ثم قال: لا ترفع إلا مع سطح المسجد" و لولا استحباب الأذان فيها لكان الأمر بوضعها عبثاً.» (مختلف الشيعة، ج٢، ص١٢٣.)
و قال المحقق الكركي (المتوفى سنة٩٤٠ق): «قوله: (وتعليتها) أي تكره تعلية المنارة، لأن علياً(عليهالسلام) "مر على منارة طويلة فأمر بهدمها ثم قال: لا ترفع المنارة إلا مع سطح المسجد " و لئلا يتشرف المؤذن على الجيران.» (جامع المقاصد، ج٢، ص ١٤٥.)
و أورد الشيخ الريشهري هذا الحديث ضمن عنوان الأذان وتحت الفرع (أدب بناء المئذنة) مما يكشف عن فهمه للمنارة بمعنى المئذنة (انظر، موسوعة ميزان الحكمة، ج٢، ص١٧٧، ح١٢٢٤.)